"إن تبعات المسيحيين أثقل من تبعات المسلمين في مناهضة العلم ومحاربة الرأي، فأنت تستطيع أن تعد العلماء والمفكرين الذين أوذوا في البلاد الإسلامية، وأنت تستطيع أن تلاحظ أنهم قليلون جدًّا، وأن تلاحظ أنهم لم يلقوا من الأذى إلا قليلًا، ولكنك لا تستطيع أن تعد العلماء والمفكرين الذين أوذوا في ظل المسيحية فستجدهم كثيرين جدًّا، وسترى أنهم لقوا من الأذى ألوانًا منكرة أخفها السجن وأقساها الموت والعذاب".
وانتخب عميدًا للكلية ووضع فيها - لأول مرة- نظام المعيدين والمعيدات، وتوسع في مجانية الطلاب، ونشر كتابه"من حديث الشعر والنثر"وجعل فيه الأدب العربي يتلو الأدب اليوناني ويتقدم الأدب اللاتيني والفارسي، ودرَّس فيه عبد الحميد الكاتب، وابن المقفع، والجاحظ وأبا تمام، والبحتري، وابن الرومي وابن المعتز، ونشر كتابًا عن"المتنبي"في جزأين حلل فيه شعره ونفسيته وشخصيته تحليلًا دقيقًا، وقضى الصيف في قرية من قرى جبال الألب والتقى فيها بتوفيق الحكيم، وألف معه كتاب"القصر المسحور"، وهو مجموعة رسائل أدبية"تخيلا"فيها شهرزاد، وأفضى كل منهما أمامها بآرائه في الأدب والحياة.
وساهمت كلية الآداب في الحركات الأدبية، فاحتفلت بالعيد الألفي للمتنبي وأقامت أسبوعًا لدراسة الجاحظ، ومثلت مصر في المؤتمرات العلمية المختلفة، وخاصة مؤتمرات المستشرقين، مما رفع المكانة الأدبية لمصر. وأرسلت الكلية بعثة من أساتذتها إلى اليمن سجلت اكتشافات مهمة جيولوجية وغير جيولوجية، وأحضرت معها مئة وخمسين نقشًا أثريًّا للغة الحميرية وسجلت على أسطوانات لهجات جنوب اليمن.