وأخذ طه حسين يفكر تفكيرًا عميقًا في حياتنا الثقافية والتعليمية ووضع لها برنامجًا مفصلًا في كتابه:"مستقبل الثقافة"الذى نشره في جزأين سنة 1938 م وفيه يذهب إلى أن مصر لا تنتمي إلى الشرق، وإنما تنتمي إلى أوربا و الغرب، إذ حضارتها الفرعونية أم الحضارة الإغريقية، ويقول: إن مصر أصبحت أوربية في الحياة المادية والمؤسسات الثقافية والسياسية، وعلى أبناء مصر أن يتلاحموا ثقافيًّا مع أوربا وأن يزداد اتصالهم بها قوة من يوم إلى يوم، حتى نصبح جزءًا منها لفظًا ومعنى، وحقيقة وشكلًا، وإن علينا أن نسير سيرة الأوربيين، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يحب منها وما يكره. وأثار الكتاب عليه حملات شعواء، وهو - في رأيي ـ لا يريد أن يجعل المصريين، جنسًا وأصولًا أوربيين ، إِنما يريد أن يملأ قلوبهم حماسة وتصميمًا على أن يصبحوا مثل الأوربيين علمًا وأدبًا وفنًّا وفكرًا وحضارة.
ويبدو أنه أحس حدة آرائه في الكتاب لفصله فيه مصر عن الشرق ووصلها بأوربا والغرب ، فحاول أن يخفف من هذه الحدة بمقال في مجلة الثقافة، وفيه يقول عن الذوق:"إنِ الذوق العام يختلف باختلاف البيئات، فهناك أشياء يقبلها الذوق العام الأوربي ولا يقبلها الذوق العام المصري، وليس على مصر من ذلك بأس، فليس من الضروري أن نشبه الأوربيين في كل شيء ولا أن نقلدهم في كل شيء".