فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 4462

ومدينة صور هي التي يضرب بها المثل في الحصانة والمنعة ، لأن البحر محيط بها من ثلاث جهات . ولها بابان ، أحدهما للبر والثاني للبحر … وبناؤها ليس في بلاد الدنيا أعجب ولا أغرب شأنًا منه ، لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها . وعلى الجهة الرابعة سور ، تدخل السفن تحت السور وترسو هنالك . وكان فيما تقدم بين البرجين سلسلة حديد معترضة ، لا سبيل إلى الداخل هنالك ، ولا إلى الخارج إلا بعد حطها . وكان عليها الحراس والأمناء ، فلا يدخل داخل ولا يخرج خارج إلا على علم منهم .. (1) .

ثم سافرت منها إلى مدينة صيدا … وبخروجه من صور يكون قد غادر بلاد الأردن . ويحدثنا ابن بطوطة عن الطريق الذي سلكه من دمشق إلى المدينة المنورة حاجًّا فيقول:"ولما استهلَّ شوال من السنة المذكورة ، خرج الركب الحجازي إلى خارج دمشق ، ونزلوا القرية المعروفة بالكُسْوة . فأخذتُ في الحركة معهم . وكان أمير الركب سيف الدين الجوبان. (قتل فيما بعد ودفن بالبقيع سنة 728هـ) "

من كبار الأمراء ، وقاضيه شرف الدين الأذرعي الحوراني ، وحجَّ في تلك السنة مدرس المالكية صدر الدين العماري . وكان سفري مع طائفة من العرب تدعى العجارمة ، أميرهم محمد بن رافع ، كبير القدر في الأمراء .

وارتحلنا من الكُسوة إلى قرية تعرف بالصنمين عظيمة . ثم ارتحلنا منها إلى بلدة زرعة وهي صغيرة من بلاد حوران ، نزلنا بالقرب منها .

ثم ارتحلنا إلى مدينة بُصرى ، وهي صغيرة . ومن عادة الركب أن يقيم بها أربعًا ليلحق بهم من تخلف بدمشق لقضاء مآربه ، وإلى بصرى وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعث ، في تجارة خديجة رضي الله عنها . وبها مبرك ناقته ، قد بنى عليه مسجد عظيم . ويجتمع أهل حوران لهذه المدينة ، ويتزود الحاج منها . ثم يرحلون إلى بركة زيزة (2) ، ويقيمون عليها يومًا. ثم يرحلون إلى اللَّجون ، وبها الماء الجاري (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت