فهرس الكتاب
وإنه لمن الظلم أن يُرمى المجتهدون والمخلصون من نقلة العلوم الطبيعية والتكنولوجية إلى العربية بالإسراف في ممارسة التعريب والاقتراض اللغوي . والحقيقة أن هؤلاء العلماء من هذه التهمة براء ، فهم لا يصنعون إلا ما صنعه أسلافهم من العرب الأوائل وما صنعه عرب عصور النهضة الإسلامية الزاهرة في تعريب مالا تقدم اللغة فيه ما يستوفي شروط الاصطلاح المتعارف عليها دوليًا. وهم بالإضافة إلى ذلك ملتزمون فيما يصنعون بقرار مجمع اللغة العربية القاهري في التعريب ؛ ذلك القرار الذي ليس أدلّ على أهميته الكبرى ومسيس الحاجة إليه أن كان أول قرار يتخذه المجمع في أول دورة من دورات انعقاده في عام 1934م (1) .وهذا نص القرار:"يجيز المجمع أن يُستعمل بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة على طريقة العرب في تعريبهم".
ولقد فسر إبراهيم مدكور (2) عبارة"عند الضرورة"التي وردت بالقرار بقوله:"للعالِم كاملُ الحرية في اختيار اللفظ الذي يرتضيه لأداء الحقيقة العلمية ، فيستمده من الفصحى أو من العامية ، ويستعين عليه باللغات الحية أو الميتة . وقد يشكو من قصور اللغة وعجزها عن أداء ما يريد فيلجأ إلى وسائل أخرى منها التعريب . وقد رسم المجمع للتعريب قواعد تنظمه ، فَيعرِّب خاصة ما يدل على أسماء الأعيان وأعلام الجنس ( كالأكسجين والإنزيم والأيون والإلكترون ) ، وما يدل على عَلَمٍ من أسماء الأجناس والأنواع في النبات والحيوان والمواد الكيمائية ، وما ينسب إلى عَلَمٍ أو شخص أو اسم مكان".