فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 4462

وفي بحث آخر أكد إبراهيم مدكور (3) حق العلماء في التصرف باللغة لوضع المصطلح العلمي بقوله:"وليس بلازم أن يكون التعريب على أبنية العرب ، فالعلم هو تراث الإنسانية جمعاء ، ويجب أن يفسح المجال فيه لتبادل الألفاظ كما تتبادل الأفكار والمعاني". وقد عقّب على هذا البحث عباس حسن عَلَمُ النحاة في العصر الحديث بقوله:"إني لأرى ألا نقف أمام المخترعات الحديثة ونكلف المجمع وضع ألفاظ عربية لها ، فإنا حينئذ نكلف أعضاءه عُسرًا ، فأنا لا أرى داعيًا لهذا التزمت من ضرورة اختيار ألفاظ عربية … إن بعض المخترعات قد يتجاوزها الزمن وتتغير قبل أن نصطلح على أسماء عربية لها".

ولسنا نحن وحدنا الذين نضطر للاقتراض اللغوي للضرورة فإن هذا يصنعه أهل الغرب وغيرهم . وقد سبق الإشارة إلى ما في معاجمهم من نسبة لا تهمل من ألفاظ أصلها عربي . ويكفيني في هذا الصدد مثال لعله أحدثُ ما دخل متن اللغة العربية وغيرها في الآونة الحاضرة من الكلمات العربية ، وهو كلمة"Intifadah"التي دخلت حتى لغة الشعر الإنجليزية وغيرها ( انظر ثريا مهدي علام Poems of the Intifadah, P.75) .وما كان أيسرَ من ترجمة هذه الكلمة إلى الإنجليزية، ولكنْ هل تعبر اللفظة الإنجليزية المترجمة عن كل مقومات كلمة الانتفاضة؟

ولقد وقع التعريب في العربية في غير مجال العلوم الطبيعية منذ القدم لضرورات مقبولة وأحيانًا لغير ضرورة ، فلامرئ القيس مثلا بيت مأثور في الغزل يقول فيه:

مهفهفةٌ بيضاء غير مُفاَضةٍ

... ترائبها مصقولةٌ كالسَّجْنجَلِ

و"السَّجْنجَل"كلمة معَّربة قديمة لما نسميه اليوم المرآة وأصلها رومي وتعني أحيانًا الذهب والسبائك اللامعة .

ومن شعر عنترةَ قوله:

أراعي نجومَ الليل وهي كأنها

... قواريرُ فيها زئبقٌ يترجرجُ

و"الزئبقُ"فارسية وأصلها"زيوه".

ولعل الأعشى كان أكثر من أغراه الاقتراض اللغوي من شعراء الجاهلية ، ومثال ذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت