فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 4462

عليه دَيابوزٌ تسربَلَ تحته

... أرَنْدَجَ اسكافٍ يخالط عِظلِما

والبيت فيه كلمتان مُعرَّبتان هما: الدَيابوز"وهو ثوب ينسج على نيرين ، و"الأرَنْدَجَ"هو جلد أسود ."

وقال الأعشى أيضًا:

لنا جِلَّسانٌ حولها وبنفسج

... وسَيْسَنْبَرٌ والمرزجوش مُنَمنَما

وفي البيت أربعة ألفاظ أعجمية معرِّبة مختلفة من الزهور . ويمكن أن يُعدَّ ما وقع في هذه الأبيات من تعريب ناشئًا عن ضرورة هي أن هذه الأدوات والمواد والمصنَّعات والأزهار لم تكن معروفة عند العرب القدماء فعرَّبوا أسماءها الأعجمية وأدخلوها في لغتهم .

وقد وردت ألفاظ أعجمية معربة كثيرة في شعر العصور التالية وبخاصة عند شعراء العصر العباسي وما بعده . وأختار من شعر هؤلاء مثالا لابن القيسراني (478-548) يمدح فيه الملك العادل نور الدين محمود الذي حارب بواكير الحملات الصليبية وأسر أميرها جوسلين الثاني ، قال:

صدعتَهُم صَدْعَ الزجاجة لايدٌ

... لجابرها ، ما كل كسرٍ له جَبرُ

فلا ينتحلْ من بعدها الفخرَ دائلُ

... فمن بارز الإبرنز كان له الفخر

لقد فضَّل الشاعر الكلمة المعرّبة وهي"الإبرنز"على الترجمة العربية (الأمير) .

والكلمة المستعملة عرّبها الشاعر من اللفظ اللاتيني"Princeps". فضَّل الشاعر الكلمة المعربة على الكلمة العربية لا لضرورة بل من باب الدقة ، لأن الألقاب لا تترجم ؛ وهم في لغاتهم يقولون: Emir و Sheikh و Pacha … إلخ ؛ ولا يترجمونها. ونحن كذلك نستعمل كلمات"سير"و"لورد"و"دوق"في كلامنا تعريبا ولا نترجمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت