فهرس الكتاب
ومثل هذه المعرَّبات التي تقدم ذكرها ملأت الإنتاج العربي نثرًا وشعرًا وكتابةً علمية إلى الحد الذي حدا ببعض المعجميين إلى تصنيف معجمات خاصة بها مثل"المعرب"للجواليقي ( ت: 564 هـ ) . ولم يكد القرن الثاني الهجري أن ينتهي حتى ثار الجدل بين العلماء العرب حول معظم الكلمات العربية وما ورد منها في القرآن الكريم بخاصة . وقد أنكر أبو عبيدة بن المثنى وغيرُه وجود كلمات أجنبية في القرآن وقال قولته الشهيرة:"من زعم أن في القرآن لسانًا سوى العربية ، فقد أعظم على الله القول". وأما القائلون بإمكان وقوع الألفاظ الأعجمية في القرآن ، فقد اعتمدوا على ما رَواه ابن عباس و مجاهد وابن عكرمة رضوان الله عليهم من أن أمثال ( سِجِّيل ، ومشكاة ، وأباريق ، واستبرق ، وقسورة ، وفردوس ) وغيرها، من غير لسان العرب ، وقالوا:"إن ابن عباس وصاحبيه من الصحابة أعلم بالتأويل من أبي عبيدة". ثم حاول المتأخرون من العلماء التوفيق بين الرأيين، فنادوا بأن تلك الكلمات التي جاءت في القرآن ووصفت بالأعجمية إنما هي ألفاظ اقترضها العرب القدماء من لغات أجنبية ، صقلوها وهذبوا نطقها ، ثم شاعت في كلامهم قبل الإسلام ، فلما جاء الإسلام وجدها تكوِّن عنصرًا من عناصر اللغة العربية ، ووجد الناس لا يكادون يشعرون بعجميتها ، فَعُدت من اللسان العربي غير أنها على حسب أصلها البعيد أعجميةٌ وعرَّبها العرب .