فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 4462

... ولئن كان الدكتور عز الدين مُقِلاًّ في الحديث عن نَفسه وعن سلَفه هكذا في حفل استقباله وسط كوكبة احتفالات المجمع بالقادمين، وتأبينه للراحلين جماعيًّا خلال شهري أبريل ومايو 1974م، فقد تدفقت مشاعرهُ وانطلق لسانُه في تأبين صنوه الدكتور عبد الحكيم الرفاعي- في الحفل الذي أُقيم بدار المجمع بالجيزة صباح الأربعاء 29/5/1974م عقب استقباله هو بستة أسابيع، وفي نفس القاعة كما يقول نائب الرئيس الأستاذ زكي المُهندس- الذي استهل تأبينَه قبل ذلك للمرحوم الأستاذ علي السباعي (الأربعاء 22/5/1974) بأن من أعجب تصاريف الأيام وقسوة أحكام القدَر مرور سنتين اثنتين فقط على استقباله بكل بهجة وسرور وتوديعه اليوم بكل حسرة وأسى؛ إذ يفيضُ عز الدين بالذكريات قائلًا: إن معرفَتَه بالرفاعي بدأَت سنة 1930م حين كان يطلُب العلم بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وكان قد مَضَى عامٌ على عَودَته من باريس مع زملائه بالبعثة ليعيَّنُوا أعضاء في هيئة التدريس بهذه الكلية:"وسرعانَ ما لَمسنا في هذا الجيل من المدرسين الشبان طابعًا مُعينًا يتميزون به أسبَغَتهُ عليهم الظروفُ التي عاشوا بها. فهم قد عاصروا في سنوات شبابهم الأولى أحداث ثورة السَّنَة التاسعة عشرة حين كان العمل الوطني فداء وتضحية تزين جيدَ صاحبها، ولم تكُن حرفةً تُدِرُّ الغُنم فاعتنقوا مبادئها. وهُم قد عاشوا مُدَّة البعثة في فرنسا يغمرُهم فيضُ الاعتزاز بالوطن، واحترام حُرِّيات الإنسان، والتشبث بالحياة الديمقراطية مما زكَّاه خُروجُنا من الحرب العالمية الأولى منتَصرين على العدوان والبغي؛ لذا جُبلَ ذلك الجيلُ من الأساتذة على الوطنية الصادقة والعمل الجاد في أداء رسالة العلم، وتنشئة شباب جاد تشبَّع بثقافة العصر وحضارته."وقد كان لنا من أستاذنا الرفاعي مجموعة مُثل نعجب بها ونسعى إليها: غزارة في العلم، أمانة في أداء الواجب، رقة في الحس، واحترام للنفس وللغير؛ يُغلِّفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت