فهرس الكتاب
... وهكذا لا تقتصر جُهودُ الرفاعي على التأليف والبحث والمُحاضَرة، بل تتعداها إلى الإسهام في حَل الكثير من المشكلات الاقتصادية ومُعالجة آثارها على الصعيدين القومي والدولي. من ذلك: مُساهَمتُه في وضع الأسس الفنية والتشريعية لاستقلال الجنيه المصري عن الجُنيه الإسترليني، وتخليصه من التبعية التي ربَطتهُ بها إنجلترا منذ 1916م لخدمة أغراضها الاستعمارية، واستعانة الحكومة السورية به في تنظيم فَصل النقد السوري عن الارتباط بالفرنك الفرنسي. وفي مؤتمر التعويضات الألمانية (1945م) مثَّلَ الرفاعي بلادَه دفاعًا عن حقوقها وطلباتها، وبمؤتمر الصلح المُنعقِد في باريس (1946م) ودَورات انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (1946م) كان الرفاعي مَندوبَ مصر في لجان الشؤون الاقتصادية والمالية، والشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية، والشؤون الإدارية والميزانية، كما كان ممثل الحكومة المصرية في مؤتمر لجنة التجارة الدولية المُنعقد بجنيف (1948م) ومؤتمر الحِراسات الألمانية المُنعقد ببروكسل (1950م) . وحُسنُ خِتام أمجاد الرفاعي هذه- كما يقول عز الدين وكأنه يتحدث عن نفسه- كونه قد عاش مستورَ الحال لأنه لم يتَّخِذ من جمع المال هَدفًا. بَيْد أنه قد مات مع هذا غَنِيًّا بتركته الكبيرة التي تُوفي عنها بعناصرها المتعددة: الثروة العِلمية التي أفاد منها جيله ولا زال ينتفع بها كلَّ مَن جَاء بعدَه، الخدمات الجليلة التي قدمها لوطنه والتي لا يزال يفيدُ منها بَنُو أمته، جيلُ الاقتصاديين الذين تلقوا العلم عنه ويضطلعُ الكثيرون منهم في البلاد بأخطر المهام الاقتصادية.
السيد الرئيس، السادة الزملاء: