فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 4462

وهو ما سبقت الإشارة إليه على أنه انتقالٌ بالأكاديمية من التقليدية المجَمعية إلى التقنين المُؤسَّسي اللائحي لفاعليات الأفراد داخل التنظيمات. ومع أنَّ مهمة تعديل القانون ووضع لائحته الداخلية هما بلُغَة القانونيين عمل تقريري لا إنشائي؛ فقد كان المأمول أن يكون عز الدين المَرجع الذي يُعوَّل عليه فيما يلزَمُ من تفسيرات وإيضاحات أو يُطلَب منه من مَشورات؛ لكنه حتى فيما يتعيَّن مَعه أخذ الأصوات لحَسم خلاف أو اقتراع على تجديد انتخاب... يَظلُّ الرجلُ صامتًا كالجبل الأشم، بل يُغادر القاعة لكيلا يُدلي بصوته فيُرجح إحدى الكفتين... كان يَدلِفُ إلى قاعة المجلس من أبعَد أبوابه عند بدء الجلسة ويجلسُ إلى أول مقعد قد خُصصَ له، لا يُحيِّى أَو يُسلم أو يُدلي برأيه في حوار أو مناقشة، بل لا يدافع مع خبير لجنته عن اعتراضٍ على أحَد مصطلحاتها؛ فمن المُبالَغة في الصمت يُمكنُ أن تسميهُ (صَموتًا) قياسًا على وصفه هو لِغزارة إنتاج سلفه الجندي بأنه كان (نَتُوجًا) ، ولِنَهَم صاحبه الرفاعي في تحصيل العلم والمعرفة بأنه كان (نَهيمًا) . وطالما سعيتُ إليه في أعقاب جلسة عاصفة أسألُه المشورة في إجراء لائحيٍّ نختلف حول صحته وأنا أداعبُه: في بَيته يُؤتَى الحكَم فلا ينطق، وإذا نطق بعد لأيٍ قال: لا تشغل نفْسك، فالخِلافُ لن يُفسد للود قضية. ألا ترى الرئيس (مدكور) يُمسك بالعصَا من الوسط لا يريد أن ينحاز إلى أي من الطرفَين، وأنَّ حسمَه للخِلاف هو بعباراته المأثورة: لا مشاحة في الاصطلاح: اللجنة هي صاحبة القرار؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت