... هكذا يتورَّع رجلُ القانون العظيم عن إعمال اللائحة في تسيير أعمال المجمع واقتضاء جُهود كبار العلماء المُخلصين الغَيورين، ويتحرَّج عن قول: هذا خطأ والصوابُ كذا؛ فيُعطي لنفسه صفة السيادة أو الرئاسة. إنه يُؤثر أن تسود تقاليدُ المجمَع الراسخة قَبل القانون واللائحة- منذ كان مَجمَعًا أهليًّا حتى بعد تنظيمه الرسمي بقانون تأسيسي ولائحة تنفيذية- إيمانًا منه بأن المؤسسات باقية والأفراد زائلون، ولا تُحَلُّ بلائحة أو قانونٍ تلك الأعمال المجمعية النبيلة"التي تضطلعُ بها ثلاث مجموعات: عُلوم اللغَويات، والكونيات، والإنسانيات التي- لاختلافها في دَرَجة اليقين المَعرفي، والدقة التعريفية، والضبط التعبيري- يتنازع أعضاء اللجان وخُبراؤها فيما بينهم حول اجتهادات كل منهم، ويتعيَّنُ حين عرض إنتاجها على مستوى المجلس أن تسود فيما بين اللجان روحُ تقبل المُغايرَة المُؤَدى إلى المُسايرة، والتفرُّد المُوصّل للتوحُّد، والافتراق الذي ينتهي بالاتفاق ... كما قلتُ في كلمة تهنئتي بانتخاب الرئيس شوقي ضيف بالإجماع غير مُنازعٍ في مُبايَعتنا له على جهاد النفس في خدمة لُغة القرآن ما دام يُولي الأصلَح والأقدر ولا يستعينُ بالأرضَى والأقرب، وأن العدلَ والإحسان اللذَين ندعو الله أن يُعينه عليهما نُريدُهما في مُواءمة نَوازعنِا إلى الاعتداد بالتخصص، أو الرسوخ في العلم، أو الاقتصاد في الاعتقاد، مما ينشأ عنه بالضرورة الاختلافُ في الرأي، والتمسك بالذاتي المألوف، ومُوالاة الزملاء من رفاق الدَّرب بالسِّن أو المَعهدية أو المسيرة النضالية. أما في إرساء تقاليد مراحل عرض الإنتاج العلمي المجمعي على المجلس؛ فقد قلُتُ في تهنئة الأستاذ الدكتور محمود حافظ بانتخابه نائبًا للرئيس: أرجو أن توافقني على أننا ابتغاءَ الوصول إلى الأجود والأَمثل، نَشُقُّ على أَنفسنا قبل النظر في موضوع مصطلحات كل لجنة بمناقشة خُطتها ومنهجها، ومَدى"