فهرس الكتاب
صرف مجمع القاهرة جانبًا كبيرًا من وقته - في البداية - في إيجاد كلمات عربية فصيحة، في ميدان الشؤون العامة، يحلها محل الكلمات الأجنبية الدخيلة، أو الألفاظ التي لا ترجع إلى أصل عربي فصيح، في ميدان الشؤون العامة - مثل الكلمات: (الطربال، الصرح، الأطم) التي أقر المجمع استخدامها للدلالة على كل بناء عالٍ، كالعمارات الشاهقة، وبخاصة ناطحات السحاب (32) ونشر قوائم المصطلحات الخاصة بشؤون الحياة العامة في الأعداد الأولى لمجلته ومحاضر جلساته، كما نشر بعضها في الصحف، حتى يطلع عليها الجمهور فيستخدمها بديلًا لما شاع من الألفاظ غير الفصيحة. ولكن ألفاظه لم تجد بين أفراد الشعب ما كان مقدرًا لها من الشيوع؛ فقد رفض الناس موقف المجمع الذي تمثل في مراقبة ما يدور على ألسنتهم، ثم إحلال كثير من الألفاظ المهجورة محل الكلمات التي تشيع بينهم. ولم يأبه الشعب بألفاظ المجمع على الرغم من فصاحتها، فلم يكتب لها الانتشار. ولم يجد المجمع بدًّا من ترك هذا الميدان.
ولكن كثيرًا من الكتاب لم يهملوا المصطلحات الحضارية، ولم يستسيغوا استعمال الأسماء الأجنبية لها، فوضعوا مقابلات عربية لتلك الأسماء. وهكذا نشأت كلمات فصيحة لتكافح كلمات أجنبية أو عامية كان سلطانها متغلبًا على أقلام الكتاب (33) .