فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 4462

وجدناهم يتخذون السماع وسيلة لتعليم أبنائهم بل من يتوسمون فيه موهبةً معينةً كالشعر أو الخطابة؛ فقد رُويَ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي:"أنه كان بالصحراء فرأى رجلًا قد أجلس ابنه بين يديه وأخذ يردد على سمعه (نعم لا، نعم لا لا،نعم لا، نعم لا لا) مرتين، فسأله عن هذا، فقال: إنه التنغيم، بالعين المعجمة نعلمه لصبياننا" (7) أو التنعيم بالعين المهملة كما في رواية أخرى (8) .

السماع والمنهج الإسلامي:

لفت القرآن الكريم إلى أهمية السمع للإنسان في غير آية منه (9) ، فقال مثلًا:"إنما يستجيب الذين يسمعون" (10) ،ولحكمةٍ ربانيةٍ بالغةٍ كان تقديم السمع على البصر والعقل في كثيرٍ من الآيات القرآنية الكريمة (11) ، قال عز من قائل:"وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" (12) وكذلك كان تقديم (السميع) على (العليم) في جميع الآيات القرآنية (13) ، وتقديمه على البصير (14) إلا في قوله تعالى:"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلًا أفلا تَذَكَّرون" (15) ، وإنها لَحكمةٌ ربانيةٌ عُبِّر عنها لغة، فكان تقديم لفظ"صُمّ"على"بُكْم"لفتًا إلى طبيعة إنسانية يرتبط السمع فيها بالكلام، وأنّ من يولد أصم يحيا أبكم، ولو كانت أعضاء جهازه النطقي جميعها سليمة، قال تعالى:"صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت