فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 4462

وإن لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل الحي في الاستفادة من أذنيه، إذ حفظ القرآن سماعًا من جبريل -عليه السلام-، وأسمعه للناس، وهو الإنسان الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ، وفي إدراك أهمية السمع في التحصيل واكتساب التربية، فقد وجدنا حرص السنة النبوية على الاستفادة من هذه الخاصة المهمة في تربية المجتمع التربية الإسلامية؛ وذلك بإسماع الوليدِ- منذ لحظة ولادته الأولى- الأذانَ في أذنه اليمنى، وإقامة الصلاة في اليسرى، وهذا دليلٌ عمليٌّ على أداء جهاز الوليد السمعي لوظيفته حالة ولادته، وحثٌّ على التنبه لأثره السمعي في التنشئة اللغوية والأخلاقية وغيرها.

وفي مجال تلاوة القرآن الكريم ما زلنا في مساجدنا ومراكز تحفيظ القرآن الكريم نتبع طريقة القراء وعلماء التجويد في تعليم النشء التلاوة، حيث الشيخ يقرأ، وتلامذته يستمعون إليه أو يرددون قراءته.

*علماء العربية القدماء والسماع

يلاحظ المُطَّلِعُ على تراثنا اللغوي اهتمام علمائنا العرب القدماء بالسماع، وقد تبدى ذلك في مقامات مختلفة نوردها على النحو التالي:

أولًا-النص على أهمية السماع في تحصيل اللغة:

نص علماء اللغة العرب على أهمية السماع في تحصيل اللغة وإتقانها وتنميتها، فقال ابن فارس:"تؤخذ اللغة اعتيادًا كالصبي العربي يسمع أبويه وغيرهما، فهو يأخذ اللغة عنهم على مر الأوقات، وتؤخذ تلقنًا (17) من ملقن، وتؤخذ سماعًا من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة، ويُتَّقى المظنون" (18) .

وهكذا فإن ابن فارس وهو ينص على أن اللغة تؤخذ سماعًا نراه ينبهنا على أن اللغة ظاهرة إنسانية مكتسبة، ويحدد مصادر اكتسابها أو تحصيلها على النحو التالي:

أ-السماع العفوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت