فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 4462

وهو الإسماع المقصود الذي يُلْجَأُ إليه بغية التعليم وصقل الموهبة، ويكون بالمشافهة حيث يقصد الناشئ مُعَلِّمًا يأخذ عنه لغته أو علومه أو أدبه سماعًا، وكما سبق فقد تجلى ذلك عند العرب في تدريب أبنائها على قرض الشعر فيمن كانوا يلتمسون فيه هذه الموهبة، وفي مجال تلقين القرآن الكريم وتحفيظه وجدنا حكمة الباري - سبحانه وتعالى- قضت بنزول كلامه مُنَجّمًا تيسيرًا على أمة لا يقرأ أكثرها، فتتمكن من تلقنه وحفظه، قال تعالى:"وقرآنًا فَرَقْناه لتقرأه على الناس على مُكْثٍ ونزّلناه تنزيلا" (الإسراء:106) ، كما قضى المنهج الإلهي أن يتلقى الرسول- صلى الله عليه وسلم - القرآن سماعًا من فم جبريل، ويعرضه عليه استيثاقًا وتثبيتًا له في عقله:"وقال الذين كفروا لولا نُزِّلَ عليه القرآنُ جملةً واحدةً، كذلك لِنُثَبِّتَ به فؤادَكَ ورَتَّلْناه ترتيلا" (الفرقان:32) ، وكان الرسول الأمين يعرض القرآن على جبريل في السنة مرة، وعرضه في سنة وفاته مرتين، تقول فاطمة -رضي الله عنها-"أَسَرَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - إليّ ( أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضورَ أجَلي) " (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت