فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 4462

كما أمره - سبحانه - وتعالى - أن يطبق هذا المنهج الحكيم في التلقي والعرض في نقل القرآن إلى المسلمين، فقد جاء عن"أُبَيِّ بن كعب أن جبريل عليه السلام أتى النبي- صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أن يقرأ القرآن عليه، وأنه- صلى الله عليه وسلم - قرأه عليه في السنة التي قُبض فيها مرتين (25) . كما قرأه -صلوات الله وسلامه عليه- على عبد الله بن مسعود، قال ابن مسعود:"لقد أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وسبعين سورة من فمه إلى فمي" (26) ، كما طلب منه أن يقرأ القرآن عليه (27) ، وممن عرضوا القرآن على الرسول أيضًا عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء (28) ، وما يزال هذا المنهج في التلقي (29) والعرض متبعًا في تلاوة القرآن الكريم وتعليم أحكام تجويده."

ج - الرواية:

والرواية بمثابة أخذ اللغة بوسيط اصطلح علماء العربية القدماء على تسميته باسم"الراوية"، أو هي سماعٌ غير مباشر للغة؛ فهي الطريق الثاني لأخذ اللغة بعد طريق السماع الأول، هذا ولم يقتصر أمر الرواية عن العرب في نقل اللغة فقط، فقد قرأنا في مصنفات التراث عن رواة الشعر والأنساب والقراءات والحديث والأخبار وغير ذلك، وقرأنا فيها عن اختلاف الروايات، فضلًا عمن وصفهم الخليل بن أحمد الفراهيدي بـ"النحارير"الذين"ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللَّبس والتعنيت" (30) .

وعلى هذا فإنه يمكننا أن نفهم ما جاء عن علماء العربية في مجال التحذير من عدم التثبت من نزاهة الراوي وصدق روايته؛ ويدخل في هذا المقام ما نص عليه ابن فارس بشأن أخذ اللغة، قال:"فَلْيَتَحَرَّ آخذ اللغة وغيرها من العلوم أهل الأمانة والثقة و الصدق والعدالة (31) ، وما جاء عن ابن الأنباري حين وجدناه يشترط في ناقل اللغة شروطًا منها أن يكون"عدلًا... (32) ، فإن كان ناقل اللغة فاسقًا لم يُقْبَل نقله" (33) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت