فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 4462

وكذلك كان من مظاهر حرصهم في أخذ رواية اللغة ودقَّتهم في التحري أيضًا ما يمكن تسميته بمنهج"القياس الخاطئ"الذي اعتمدوه في فَحْص سلامة لغة الراوية؛ فقد كانوا يصنعون له قياسًا خاطئًا ويسألونه عنه، فإن وقع لسانه فيه امتنعوا عن الأخذ عنه، وكان من ذا ما جاء عن ابن جني في سؤاله لأبي عبد الله الشجري قال:"كيف تجمع دكانًا؟ فقال: دكاكين، قلت: فَسِرْحَانًا؟ قال: سراحين، قلت: فَقُرْطَانًا؟ قال: قَراطين، قلت: فعثمان؟ قال: عثمانون ، فقلت له: هلا قلت أيضًا عَثامين؟ قال: أيش عثامين! أرأيت إنسانًا يتكلم بما ليس من لغته، والله لا أقولها أبدَا؟! (48) ، وسؤاله له (49) أيضًا فيما نصه"كيف تقول: ضربت أخوك؟ فقال: أقول: ضربت أخاك، فأدرته على الرفع، فأبى، وقال: لا أقول: أخوك أبدًا. فقلت: كيف تقول: ضربني أخوك، فرفع، فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول: أخوك أبدًا؟ فقال: أيش هذا! اختلفت جهتا الكلام" (50) ، وهناك روايات أخرى كثيرة في هذا المجال (51) ."

وهكذا كان حال اللغويين يختبرون رواة اللغة: صحةً وغلطًا، صدقًا وكذبًا، فإن لمسوا فيهم ما يشين سلائقهم بهرجوه وصدوا عن الأخذ عنهم (52) ، ووصموهم بما ينبئ عن هذا الضعف السَّليقي، وكان من ذا"هيهات أبا خيرةٍ، لان جلدك" (53) ، أو"أريد أكثف منك جلدًا، جلدك قد رق" (54) .

ثالثًا- وضع قواعد اللغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت