... والروايات كثيرة في حرص العرب على نقاء أنسابهم ولغتهم، وقد وجدناهم بفطرتهم يدركون أثر السماع السلبي في توهين لغتهم، ويتخذون الإجراءات الوقائية للحفاظ عليها نقية؛ فها هم أهل جبل عُكاد"باليمن قرب زَبيد" (76) يشهد لهم العلماء من أمثال الفيروزآبادي (77) وياقوت الحموي (78) والزَّبيدي (79) باستعصام ألسنتهم بالفصاحة"بحكم أنهم لم يختلطوا بغيرهم من الحاضرة في مناكحة، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه" (80) ولا يسمحون للغريب أن يقيم عندهم أكثر من ثلاث (81) ليال خوفًا على لسانهم" (82) ، ووجدنا أحد الأعراب يلمس بفطرته العربية السليمة أثر مخالطة غير العرب في اللغة، وذلك حين سأله أبو عمرو بن العلاء عن مصدر فصاحته، فأجاب:"إنا سكنّا أرضًا لا نسمع فيها ناجخة التيار" (83) ، أي أنه وقومه يعيشون في مكان لا يسمعون فيه صوت الموج (84) ؛ إشارة إلى عزلتهم وعدم اختلاطهم بغيرهم من الأجناس غير العربية."
وفي مجال دراسة اللغة والتقعيد لها يظهر تنبه علماء اللغة العربية لأثر"السماع السلبي"في المقامات التالية: