فهرس الكتاب

الصفحة 3657 من 4462

1-إشارتهم إلى تداخل اللغات وإفساد السلائق بمجاورة الأعاجم، ونهيهم عن أخذ اللغة من القبائل العربية التي جاورتهم، وقاموا بتحديدها لتوجيه الدارسين لعدم الاعتراف بلغتها، وذلك على النحو الذي نلاحظه عند الفارابي، حيث أشار إلى أن قبائل لخم وجُذام وغسان وإياد وبكر وعبد القيس لا يؤخذ بلغتها لمجاورتها الفرس أو الروم أو الهنود واحتكاكها بهم (85) . 2- تضعيفهم لغة هؤلاء العرب الذين ترددوا على الأعاجم وامتناعهم عن الأخذ عنهم، وفي هذا المقام وجدنا الجاحظ أديب العربية يورد أمثلة لخروج الأعاجم في كلامهم على نظام العربية ليبين أن فهم العربي عنهم دليل على طول مخالطته لهم (86) ، وأوضح أن النحويين متى وجدوا"أعرابيًّا يفهم هذا وأشباهه بهرجوه، ولم يسمعوا منه؛ لأن ذلك يدلّ على طول إقامته في الدار التي تُفسد اللغة، وتنقص البيان" (87) . ووجدنا ابن خلدون- في الطرف الآخر- يعلل لفصاحة لغة قريش ببعدها"عن بلاد العجم من جميع جهاتهم" (88) ، ولفساد ملكة اللغة العربية الفصحى في عهده بمخالطة العرب الأعاجم (89) ، ويذكر أن من خالط العجم أكثر كانت لغته عن ذلك اللسان الأصلي أبعد" (90) ."

3-حديثهم عن أثر المكان في فساد اللغة، فأشاروا في هذا المقام إلى أثر الحاضرة في ليونة لغة أهلها، وقبولهم للتأثر والتغير ومباهاتهم به، وقد لمس ابن جني عالم اللغة هذه الخاصة المهمة فيهم فقال:"وليس أحدٌ من العرب الفصحاء إلا يقول: إنه يحكي كلام أبيه وسلفه، يتوارثونه آخر عن أول، وتابع عن متبع، وليس كذلك أهل الحضر؛ لأنهم يتظاهرون بينهم بأنهم قد تركوا، وخالفوا كلام من ينتسب إلى اللغة العربية الفصيحة" (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت