فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 4462

وكذلك وجدنا احتجاجهم بلغة شعراءَ اتصلوا بملوك الفرس وبعرب المناذرة المتاخمين لهم، والغساسنة المتاخمين للروم، فمن المعروف أن"الأعشى" (صنّاجة العرب) وفد على ملوك الفرس، والنابغة الذبياني وفد على المناذرة والغساسنة،"وحسان بن ثابت"وفد على الغساسنة، وقد استشهد سيبويه بهم في كتابه (107) ، وكذلك وجدناه يستشهد بشعراء من قبائل نُصَّ على عدم الأخذ منها، فقد أخذَ عن"الأخطل"من تغلب (108) و"أمية بن الصلت" (109) من ثقيف، و"زياد الأعجم" (110) و"الصلتان العبدي" (111) من عبد قيس، و"عدي بن الرقاع" (112) من قضاعة و"القطامي" (113) من تغلب و"أبو محجن الثقفي" (114) من ثقيف وغيرهم.

ووجدنا ابن جني يستشهد بـ"عدي بن زيد"، رغم ليونة شعره عندهم، مع ملاحظة أنه لم يذكر اسمه في المواضع الأربعة التي استشهد به فيها إلا مرة واحدة (115) ، كما وجدناهم يستشهدون بذي الرمة رغم ما أخذوه عليه من وهن، فقد قال بلال بن بردة لأبي عمرو بن العلاء:"أتأخذون عن ذي الرمة؟ قال:إنه لفصيح، وإنّا لنأخذُ عنه بتمريض" (116) .

وأيًّا ما تكن مبررات علماء العربية القدماء في عدم الأخذ بلغة الحاضرة ومن جاور الأعاجم أو اختلط بهم فإن خروجهم عليها، وأخذهم اللغة من بعض العرب في المواطن ذاتها لا يعدّ مستهجنًا عندي؛ لأن القول بضعف لغة أهلها يشكل رأيًا عامًّا، ولا يعني- فيما أفهم- عدم وجود الفصاحة السليمة عند بعض أبنائها، وهو أمرٌ قد ينطبق على أكثر من احتج بلغتهم.

السماع عند المحدثين

لم يبتعد المحدثون في مجالاتهم التخصصية المختلفة من لغوية وتربوية واجتماعية ونفسية وغيرها عن القدماء في موقفهم من السماع واعتمادهم عليه، والإقرار بأهميته في تحصيل اللغة وترسيخ ملكتها وامتلاك ناصية بيانها، كما أكدوا مثلهم أهميته لدراستها ووصفها والتقعيد لها، وذلك على النحو التالي:

أولًا- التحصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت