... ويضيف بعض التربويين إلى هذين النوعين من القراءة نوعًا ثالثًا هو"قراءة الاستماع"؛ فهم يرون أن الاستماع كالقراءتين الصامتة والجهرية وسيلةٌ إلى الفهم، والاتصال اللغوي بين المتكلم والسامع، وإذا كانت القراءة الصامتة قراءةً بالعين، والقراءة الجهرية قراءةً بالعين واللسان، فإن الاستماع قراءةٌ بالأذن (122) ، وتتمثل في الإصغاء إلى المقروء بغية الاستفادة من لغته مفرداتٍ وتراكيب، ومضمونه أفكارٍ وآراء ومعلوماتٍ لتسخيرها في مجالات الحياة المختلفة، وهي مهارةٌ يمكن لمدرسينا الاستفادة من إمكاناتها في إثراء لغة تلامذتهم ومعارفهم، حيث يطلبون منهم إعادة ما يسمعونه من قصة أو خطبة أو موضوع أو غيره، ففي ذلك فائدة تدريبية لهم على الانتباه واختبار قدراتهم في الإعادة والمحاكاة والإلقاء.
ثالثًا- تعليم اللغة لغير أهلها:
وفي مجال تعليم اللغة لغير الناطقين بها نلاحظ التركيز واضحًا على مهارة الاستماع، فنجد المعلمين يعنون بإسماع متعلميهم اللغة من أفواه أهلها في معامل اللغة "Language Laboratories" أو قاعات الدرس من خلال الوسائل المسموعة والمرئية، كما يتيحون لهم فرص التدرب على المحاكاة، وذلك من خلال القراءة الجهرية ودروس المحادثة وحثهم على معايشة اللغة فيما بينهم.
وكان التقدم العلمي في إنجاز القواميس الناطقة دعمًا لاتجاه السماع في تعلم اللغات؛ فالكتابة الصوتية أيًّا كانت قدرتها على تمثيل اللغة حرفيًّا فهي غير قادرة على نقلها للمتعلمين أداءً صوتيًّا سليمًا (124) ؛ فاللغة تؤخذ سماعًا"عن طريق الفم والأذن، وليس عن طريق القلم والعين" (125) .