... ولمّا كان الأمر كذلك وجدنا علماء اللغات اليوم يبدؤون بتعليم تلامذتهم اللغات عن طريق الاستماع والحديث قبل تعليمهم القراءة والكتابة (126) ، وليس أدل على أهمية السماع عندهم من تسميتهم واحدة من طرق تدريس اللغات الأجنبية بـ الطريقة السمعية الشفوية""Audio-Lingual Approach" (127) ، فهم يرون أن"المدخل إلى السيطرة على اللغة شفهيًّا هو الاستماع؛ لأن الاستماع مرهون بالنطق، والنطق مرهون بالاستماع". (128) "
وفي إطار علم اللغة التطبيقي "Applied Linguistic's"- ثمرة التلاقي بين علم اللغة وغيره من العلوم كالاجتماع وعلم النفس والتربية التي تُعنى في جوانب منها باللغة- وجدنا العناية بدراسة جوانب الاتفاق والاختلاف بين اللغة الأولى والثانية، ومنها الخصائص النطقية التي تميز لغة عن أخرى (129) .
... ومما يدخل في مجال الاهتمام بسماع اللغة من أفواه أهلها وأثره الفعال في التحصيل ما تحرص عليه بعض الدول ولا سيما المتقدمة من تخصيص المنح لإيفاد المتعلمين من أبناء الأمم الأخرى لتعلم لغتها، غير عابئة بما تنفقه عليهم من أموال، وكذلك ما نراه من حرص الدول الإسلامية غير العربية على إرسال أبنائها إلى الأزهر الشريف في مصر وإلى البلاد العربية لتعلم اللغة والدين؛ ولم يكن هذا الاهتمام منهم إلا نتيجة إدراكهم أن اللغة تعاملٌ قبل أن تكون علمًا، وأن اكتسابها مشافهةً من مصدرها الأول يَفْضُلُ بكثيرٍ سماعها من وسيط؛ فأيًّا تكن قدرة المدرس المحلي في امتلاك اللغة الأجنبية التي يقوم بتدريسها لبني لغته الأم فلن يبلغ في تمثيلها لهم نطقيًّا مبلغ أهلها، وإن اختلاط المتعلمين بأهل هذه اللغة الأجنبية سيحقق لهم القدر الأكبر من صحة الأداء والكلام "accuracy".
رابعًا- مجال الدراسة والجمع: