فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 4462

4-حركة التأليف عند العرب: شهدت العصور الإسلامية الأولى ازدهارًا في شتى المجالات الفقهية والمنطقية واللغوية والتاريخية، مما أظهر المذاهب الأربعة، ونشطت معها حركة الترجمة؛ فُترجمت كتب كثيرة عن الحضارات الأخرى، تُعرّف بالعلوم المختلفة؛ التي لم يعرفها العرب من قبل، وألفت كتب في المعاجم، والسير التاريخية، ما زالت هذه الكتب تقرأ إلى اليوم على أنها من أهم المصادر والمراجع، وترجمت إلى لغات أخرى، مما أعطى اللغة العربية دورًا مُهمًّا في قراءة التاريخ البشري، ونقل العوم إلى حضارة الغرب، ولعل حركة الترجمة قد أغنت اللغة العربية، مما جعلها أكثر اللغات حيوية، ومجاراة لكل العصور، في كل الميادين العلمية والمعرفية والإنسانية، وبذلك انتقلت معظم المعارف العلمية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى عن طريق الترجمة، والتجارة، والفتوحات الإسلامية، والحروب الصليبية .

وإذا كانت هذه العوامل قد حافظت على اللغة العربية كأساس من أسس الوحدة العربية، فإن المركزية العربية الممثلة بالدولة الإسلامية كانت عاملًا آخر، حافظ على تماسك الأمة العربية ووحدتها في العصور المزدهرة، مما أعطى العرب دور الريادة عالميًّا في كافة الميادين؛ فأضاؤوا بعلومهم ومعارفهم عصور الظلمة التي عاشتها أوربا .

ومع مرور الوقت بدأت الحضارة العربية التراجع - إلى حين - خصوصًا أواخر العهد العثماني، مما أدخل اللغة العربية في الصراع من أجل الحفاظ على هويتها من الهجمة التي بدأ العرب يتعرضون لها مع بدايات التقدم العلمي والمعرفي عند الغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت