فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 4462

ومع بداية عصر النهضة بدأت المحاولات جادة في طمس الهوية العربية عن طريق تتريك اللغة أو فرنستها؛ ليحكموا سيطرتهم، وليفرغوا العرب من محتواهم الفكري؛ الذي ظل لقرون عدة محتوى صلبًا، باقيًا بوجودهم، ضخمًا بما يحمل من إرث حضاري يزخر بالمعارف والعلوم؛ لذلك تكالبت عليهم الجهود الاستعمارية، ممثلة بالثالوث الفرنسي البريطاني الصهيوني لطمس الهوية العربية، مما وضع العرب في مواجهة هذا الثالوث، من منظور التحدي والشعور القومي، دفاعًا عن دينهم ولغتهم وهويتهم العربية الأصيلة .

من هنا تأتي أهمية اللغة على الصعيد القومي، فهي ترتبط بإرث حضاري وفكري يصعب أن تنفصل عنهما، أو أن يفصل بينهما فاصل، كما أنها تعبر عن حضارة الشعوب وثقافتها، يقول عبد الكريم الباقي:"إن اللغة ذاكرة لها سجل حضارتها التالدة، ومطية حضارتها الطارفة، وهي إرادتها الفكرية المتشوقة نحو التقدم والعلا (2) لذلك فاللغة تساهم في وجود كيان واحد للشعوب العربية على اختلاف مواطنها؛ هذا الكيان يقوم على تراث حضاري ترتبط به مشاعر القرابة الروحية والوجدانية؛ فيساهم ذلك في مقاومة المحاولات الرامية إلى تشتت هذا الكيان بتشتيت لغته من خلال طرق مختلفة ومتنوعة مثل إحلال العاميات، والتدريس باللغة الأجنبية، وغير ذلك ؛ فتشتت الأمة بتشتت لغتها"وفي المقابل تشتت اللغة يندر بتشتت الأمة، وتواري شأنها، وأفول مجدها، وتمزق شملها، وانتشار عقدها" (3) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت