فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 4462

إن وجود لغة موحدة للأمة عامل مهم في الحفاظ على الهوية العربية، فباللغة تعبر الأمة عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وبها تربط الماضي بالحاضر؛ لتساهم في تطور الإنسان العربي، ولأهميتها انعقدت الندوات والمؤتمرات؛ التي تنص على أن اللغة العربية الفصحى هي لغة الأمة، ويجب أن تكون اللغة القومية للعرب، تعبر عن الأفكار والأحاسيس والمشاعر، وبها يدون العرب معارفهم وعلومهم، ويخاطبون الأمم الأخرى بلغة واحدة، تدفعهم نحو التقدم والعلا؛ ليأخذوا دور الريادة في نشر العلوم. إن اللغة العربية كما يقول عبد الله فكري ( ت 1889 م) سبيل تقدم العرب في جميع أحوالهم (4) .

مفهوم التعريب وأهميته عند العرب:

ظاهرة التعريب جزء من ظاهرة تعرف بتأثير اللغات فيما بينها، وهي ظاهرة حية تعرفها اللغات كافة نتيجة لحركة التاريخ المتجدد، والمتغير دائمًا، تحكمها أسباب عدة: كالترحال، والغزو، والتبادل التجاري، والثقافي، والمجاورة، وغير ذلك، وقد عرف العرب هذا كله على مدار تاريخهم القديم والحديث، مما جعل اللغة العربية متأرجحة بين القوة والضعف، تقوى بقوة أهلها وعزتهم، وتضعف بضعفهم؛ إذ تتفاوت الشعوب فيما بينها في الثقافة والحضارة، مما قد ينعكس على اللغة .

كان العرب في العصر الجاهلي يعيشون في قلب الصحراء؛ وكان اتصالهم بالشعوب الأخرى قليلًا جدًّا، إلا ما كان من مبادلات تجارية عبر القوافل العربية شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، أو عن طريق مجاورتهم أممًا أخرى مثل: مجاورتهم الفرس، واليونانيين والروم؛ لذلك كانت الألفاظ الدخيلة على اللغة العربية قليلة جدًّا، معظمها يتصل بالنواحي المادية؛ التى استعملها شعراء العصر الجاهلي في شعرهم (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت