فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4462

من هذا التعريف ندرك أن مفهوم التعريب تطور عن المفهوم القديم؛ الذي كان يبحث في دخول الكلمة الأعجمية إلى اللغة العربية، وملاءمة الذوق العربي؛ إذ تطور المفهوم ليصبح استعمال اللغة العربية استعمالًا شاملًا منذ البدايات الأولى للتعليم، إلى المراحل العليا، مراحل التأليف وغيرها، ولعل معنى التعريب بالإضافة إلى ما ذكر يجب أن يشتمل على الترجمة العلمية من كتب، ومصطلحات، ورموز، وتأليف علمي باللغة العربية؛ حتى نثري المكتبة العربية بالكتب، فتصبح اللغة بذلك وعاء للأفكار والإحساسات، ولغة التعبير في كل المجالات .

هنا تكمن أهمية التعريب والتأليف العلمي باللغة العربية، وهي الحقيقة التي أدركها العلماء العرب الأوائل وعملوا بها، حتى غدوا علماء عصرهم؛ إذ لعبوا دورًا مهمًّا وبارزًا في التأليف العلمي باللغة العربية، قبل مرحلة الترجمة وبعدها؛ والتي مكنتهم من الاطلاع على علوم الأمم، فهم لم يكونوا ناقلين فقط بل منقحين، وناقدين، ومضيفين بعلومهم الشيء الكثير في مجالات العلوم المختلفة. (11)

أهمية التعريب والحاجة إليه في الحياة العربية المعاصرة:

إن الجهود الاستعمارية الرامية إلى طمس اللغة والدين، بقيت متواصلة، تهدأ حينًا، وتحتد حينًا آخر؛ فالجهود العربية في المجال العلمي؛ التي بدأت في عصر النهضة، واجهت هجمة استعمارية شرسة، عصفت بتلك الجهود، مما أدى إلى قتل روح الإبداع وهذا بدوره أدى إلى النزوح عن اللغة العربية، وعدم اعتمادها لغة التدريس في المجالات العلمية.

ورغم زوال الاستعمار إلا أننا ما زلنا نشهد آثاره واضحة جلية في معظم جامعاتنا؛ وذلك باعتماد لغته في تدريس العلوم على الرغم من النداءات الصادرة عن المجامع اللغوية، والجامعة العربية، الداعية إلى اعتماد اللغة العربية في التدريس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت