إن التدريس باللغة العربية لا يعني بالضرورة إهمال اللغة الأجنبية؛ التي تمكننا من الاطلاع على ثقافة الآخرين، وإبداعاتهم في المجالات المختلفة؛ بل نعني به اعتماد اللغة العربية لغة حوار وتأليف علميين؛ من أجل تعميق الوعي، والفهم باللغة الأم، الأمر الذي يؤدي إلى تطوير الأمة ونهوضها؛ لهذا كله فإن للتعريب أهميات: علمية، ولغوية، وقومية، هذه الأهميات ترتبط بالحياة المعاصرة للإنسان العربي، الساعي دومًا للتقدم، والتطور، والتخلص من التبعية، والجمود؛ ليعود كما كان في العصور الإسلامية الزاهية، صاحب إبداعات علمية، تدفع به ليكون في مصاف الأمم المتقدمة .
أهمية التعريب القومية:
إن أهمية التعريب القومية تأتي في أن التعريب يوحد العرب في لغة الحوار الموحدة المعروفة لديهم، بالإضافة إلى أن اللغة قادرة على صقل كيان عربي موحد، يتمتع بمركزية عربية قوية"اللغة مكون أساسي من مكونات هويات الأمم" (12) ؛ لذلك فإن من شأن التعريب أن يصبغ الحياة بصبغة عربية إسلامية، وهو مظهر من مظاهر جمع فكري لشعوب
ج
أمة مقسمة إلى كيانات سياسية مختلفة، فعامل توحيد الأمة مهم لأبناء الأمة
العربية الواحدة، ولابد من أن تركز الأمة على حضارتها ودينها من جديد والآن وقد تخلصنا من الاستعمار المباشر في صوره العسكرية والسياسية؛ والذي شل قدراتنا على الحركة؛ فإن من واجبنا الديني والقومي أن نتابع حركة التحرر الوطني، ونقبل بها إلى غايتها المنطقية، بأن نرفد ثورتنا السياسية، التي خرّجْنا بها الاستعمار المباشر، بثورة حضارية، نعيد بها النظر في كل مجالات حياتنا، فننفي عن وجودنا كل مظاهر التخلف والجمود، وموروثات لديهم، بالإضافة إلى أن اللغة الاستعمار ونظمه" (13) "
أهمية التعريب العلمية: