فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 4462

24-هناك قضية منهجية واضحة في المعجمات العربية القديمة على نحو ما نجد في المُعَرَّب للجواليقي، وهي قضية ترتيب الكلمات ذات الأصول غير العربية. يكون ترتيبها في مكانها طبقًا لمجموع حروفها دون أن نفتعل لها أصلًا ثلاثيًّا لا وجود له في تأصيل الكلمة. وعلى الرغم من وضوح هذا الأمر على المستوى النظري فإن التطبيق في صناعة المعجم لم يكن مطردًا، ربما يرجع ذلك إلى عدم وضوح تأصيل الكلمة. كلمة (بيرم) ليست عربية الأصل، هي معربة عن التركية Bairam بمعنى العيد بصفة عامة والعيد الديني الإسلامي مثل عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك على وجه الخصوص. كل حروفها أصول وليست من المادة العربية (برم) . وكذلك كلمة (إسكلة) بمعنى مرفأ السفن وبمعنى السلم المتنقل، والواقع أنها من Scala في اللاتينية واللغات الناجمة عنها ودخلت العربية والتركية منذ قرون، وفك التقاء الصامتين بوضع ألف وحركة قبل أصل الكلمة. قد يتساءل قارئ عن ترتيبها ومدى مراعاة الألف في أول الكلمة، وعدم وجود هذه الألف في الأصل اللاتيني. وفي بعض المعجمات العربية كان الحل أن توضع في ترتيبها العادي طبقًا لحروفها تيسيرًا وتقريبًا.

خامسًا- آفاق المستقبل في صناعة المعجمات العامة:

1-صناعة المعجمات العربية بالمعايير المعاصرة ليست من الممكن أن تكون عملًا فرديًّا أو أن تكون من عمل مجموعة محددة ذات تخصصات متجانسة. ومن الضروري عند التخطيط لإعداد معجم عربي جديد أو تطوير المعجمات المتداولة أن تتكامل خبرات كثيرة في فروع العلوم اللغوية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الدقيقة والعلوم الطبية، والتكنولوجيا، إلى جانب من يعملون في تحرير المعجم.

2-الإفادة من الحاسب أصبح ضروريًّا في مراحل العمل المختلفة، لا يقتصر ذلك على استخدام الحاسوب بعد إعداد المادة، بل يمكن الإفادة منه في عدة عمليات مهمة: جمع المادة اللغوية، عمليات الإعداد، التحرير، التعديل والتطوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت