فهرس الكتاب
وأخص بالذكر والشكر أستاذتي العالم الجليل الأستاذ الدكتور كمال بشر، أمين المجمع، والعميد الأسبق لكليتي العريقة دار العلوم، وهذه مكرمة تضاف إلى مكارمه ومآثره، وهى كثيرة ترجع أوائلها إلى عهد الطَّلب بالكلية، فقد كان من مآثره وفضائله أن كان يكلفنا ـ ونحن طلاب في مرحلة الدراسة الجامعية الأولى - بإجراء بحوث علمية في المواد التي يقوم بتدريسها، ثم يأذن لنا بإلقائها على زملائنا في المحاضرات لتكون موضع التوجيه والتصويب والتقويم، وأذكر أنني في ذلك العهد البعيد (1965) قمت بإجراء بحث عن: الترادف في القرآن الكريم، وقد قلت في أوائل هذا البحث عن عرض الاتجاهات التي سادت بين العلماء حول هذه القضية: إن كثيرًا مما يُظَنُّ أنه ترادف يرجع إلى تعدد اللهجات، وإننا نفتقد كل هذه القضية وقضايا لغوية ونحوية أخرى مماثلة ـ إلى أن يكون لدينا معاجمُ تاريخية كتلك التي توجد في اللغات الأجنبية، ثم أن يكون لدينا معاجمُ لهجية، وبذلك نجمع بين إطاري الزمان والمكان فيما نقوم به من درس لغوى، ولعلها كانت إشارة واعدة إلى رغبة مبكرة في خدمة اللغة العربية والانتساب إلى من يقومون بخدمتها والدفاع عنها. ولعل هذه المعاجم التاريخية واللهجية ما تزال تمثل أمالًا تنتظر الإنجاز والتحقيق.
وكان من مآثره وفضائله ـ كذلك ـ أنه كان يقيم في نهاية كل عام دراسي حفًلا تكريميًّا لأوائل الطلاب بالكلية، وقد أٌتيح لي أن أحضر هذه الاحتفالات في بيته العامر، وكان ينالنا فيه من كرمه المادي والمعنوي ما يملأ نفوسنا بشرًا وتفاؤلًا وأملًا في المستقبل.
ثم كان من تمام فضله أن قام بترشيحي وتزكيتي عندكم فبارك الله له وعليه وشكر له هذا التفضُّلَ الكريم.