فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 4462

... لقد شاع مصطلح"التاريخ الثقافى"أوائل القرن العشرين في الأوساط الثقافية الأوروبية،وذلك إثر تحول في النظر إلى العلوم الإنسانية ومناهجها ، شرعه يوهان هويزنجا في كتابه"أعلام وأفكار"بقوله:"حدث قرب نهاية القرن التاسع عشر أن خُيل للناس أن العلوم الطبيعية بما أحرزته من تطور باهر قد أشارت إلى الأبد إلى المعايير السوية للتضلع الحق في العلم ، وأنها فرضت من ثم مناهجها على الفكر العصرى بوصفها السبيل الوحيد إلى المعرفة الحقة .. ولكن ما كاد التاريخ يتأثر تأثرًا جديًا بهذه المدعيات حتى دوى صوت شعار"ليكن كما هو وإلا فلن يكون". وقام عدد من الفلاسفة ببحث جوهر المعرفة التاريخية ممن تأثروا بآراء فلهلم دلتاى بين عامى 1894 و 1905، فأمدوا لأول مرة النظرية العصرية بالمعرفة، بالدراسات الإنسانية، بأساس اختصت به، وحرروها من كل أثر لتحكم العلوم الطبيعية في معاييرها".

... ينطلق"التاريخ الثقافى"من إدراك وجود علمٍ للتاريخ باعتباره روحًا موضوعية ، أى شكلًا لفهم العالم"، ومن وعى"أن الإغراق في التخصص التاريخى والمعرفة التاريخية قد يتحول إلى إنتاج لا روح فيه يكاد يكون ميكانيكيا بحتًا . ومن هنا فإن التاريخ الثقافى يستهدف الثقافة . وهو يتميز عن التاريخ السياسى والتاريخ الاقتصادى -كما يلاحظ هويزنجا- بتركزه على مباحث عامة تكون أشد عمقًا ، يتجه فيها العلماء إلى تحديد أنماط الحياة والفن والفكر مجتمعة كلها . ولذا فإن تفاصيله تنسب إلى حقل الآداب والفضائل والتقاليد والتراث الشعبى وآثار الزمان الخالية . وإن أهم عمل للتاريخ الثقافى هو فهم التركيب العضوى للحضارات ووصف مجراها الفعلى والنوعى المحدد .

مهمة مؤرخ الفكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت