فهرس الكتاب
وقد سار الأستاذ الدكتور الطوبي على الدرب نفسه، وشارك في الدعوة إلى هذا المنهج، والترغيب فيه بفضل هؤلاء الأساتذة الأعلام كالدكتور محمد ولي، والدكتور عبد الحليم منتصر، والدكتور حامد عبد الفتاح جوهر، ولكلٍّ منهم جهوده القوية في هذا المجال، فقد كان هؤلاء يشعرون كما يقول الدكتور جوهر"بواجب قومي، هو تعريب العلم، فأنشأنا مجلة علمية، نِصْفَ سنوية باللغة العربية، أسميناها"رسالة العلم"وكانت تلك المجلة من أوائل المحاولات الحديثة لتعريب العلوم"وقد انتُخب الدكتور الطوبي بسبب كفاءته في التحرير العربي- سكرتيرًا للتحرير في تلك المجلة (ص176،175) وقد أطلق هؤلاء صيحتهم المشهورة: العربية لغة العلم، التي جعلها أستاذه الدكتور محمد ولي عنوانًا للمحاضرة العامة التي ألقاها في المجْمع المصْري للثقافة العلمية سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة وألف". ويقول الدكتور الطوبي عنها:"وفي رأيي أن تلك المحاضر كانت بدء المسيرة الجادة نحو تعريب العلم في مصر في العهد الحديث" (صـ 183، 184) ."
وقد بذل الدكتور الطوبي جهدًا حميدًا في الدعوة إلى التعريب وناقش ـ بِلُغةٍ علمية رصينة ـ المشكلات التي يثيرها الرافضون لهذه الفكرة، الواقفون في وجهها، ومن بينها ما يتعلق بوضع المصطلحات العلمية، وأشار إلى الجهود الكبرى التي قام بها المجمع في هذا الحقل الحيوي، وكشف عن أن التعريب لا يحتاج إلى مناقشات وحوار، بل إنه في حاجة إلى نية صادقة، وعزيمة لا تلين، ثم هو بحاجة - كذلك - إلى قرار واحد يصدره صاحب القرار، كي يصبح هذا الحلم حقيقة واقعة كما هو حاصل في سوريا التي جعلت العربية لغة العلم في جامعاتها منذ استقلالها عام 1945م.