فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 4462

تم الأخذ بهذا المنهج منذ ذلك الزمن المبكر؟! لا شك أن الحصيلة كانت ستكون عشرات من آلاف المصطلحات في كل مجال، مما كان سيؤدي إلى حل هذه المشكلة حلاًّ جذريًّا، ولكننا - للأسف - بارعون في إضاعة الوقت والفرص، على نحو يبعث على الأسى، وقد قامت محاولات سابقة في هذا المجال، ولكن هذه المحاولات لم تستمر لأسباب عديدة، بل تم الارتداد عنها، وهي تلقى مقاومة عنيدة من بعض ذوي الاختصاص، الذين لا يرتضون أن تكون اللغة العربية لغة تعليم وبحث علمي. وما تزال المشكلة - على الرغم من حرص المخلصين على اللغة والعروبة- قائمة على قدم وساق، بل إنها تزداد صعوبة وتعقيدًا، بسبب التقدم الهائل الذي يصل إليه العالم من حولنا.

هذا، مع ما ينبغي الإقرار به من أن التقدم لن يتحقق في أي مكان إلا بلُغَة أهله، ولن يكون بمستطاعنا أن

نتقدم أو أن نُحلِّق بأجنحة الآخرين، وإنما سنظل نهبًا للتبعية والتردي والجمود. وأن مما يزيد الأسى أن بعض اللغات التي كانت في عِداد اللغات الميتة، قد تم إحياؤها، وأصبحت لغة تعليم وبحث علمي، على حين تحرم اللغة العربية، ذات التاريخ العريق من ذلك، وينبغي ألا ييأس المخلصون من الاستمساك بالأمل، ومواصلة العمل من أجل تحقيق هذا الأمل العزيز، في أن تكون اللغة العربية لغة علم وتعليم وبحث علمي كما كانت قديمًا في عهد الدولة العباسية، بعد إنجاز حركة الترجمة الكبرى، وكما كانت حديثًا في عهد الطهطاوي وتلاميذه، ثم على يد هؤلاء العلماء المخلصين من أمثال الدكتور محمد ولي والدكتور الطوبي وأمثالهما ممن يحملون الراية من بعدهم، ويسعون إلى تحقيق هذه الغاية نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت