فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 4462

... توطدت مكانة تاريخ الأفكار في الربع الثانى من القرن العشرين وسط جو سياسى مشحون شهد صراعًا فكريًا عنيفًا في الغرب . وكان لما حدث من تفتت متواصل في المعرفة في أوساط الحضارة الغربية دور في تقدم تاريخ الأفكار لصد هذا الاتجاه . وأسهم عدد من أفضل المؤرخين والفلاسفة وعلماء الاجتماع في ازدهار تاريخ الأفكار مثل أرنست كاسيرر وأرثر لفجوى الذى ادخل دراسة هذا التاريخ في الولايات المتحدة الأمريكية. وهكذا اكتسب تاريخ الأفكار مكانة بين العلوم الحضارية ، إلا أنه لا يزال محتاجًا إلى تحديد أوضح .

... يتفق المشتغلون بتاريخ الأفكار على أن هذا العلم لا يزال بحاجة إلى تحديد أوضح . ويعمد باومر في محاولته القيام بهذا التحديد إلى إبراز ما يتميز به تاريخ الأفكار عن فروع أخرى في علم التاريخ . فمجاله أرحب من مجال تاريخ الفلسفة . لأنه ليس مقصورًا على أفكار القلة أو الموهوبين الذين يعنى بهم تاريخ الفلسفة. وتاريخ الأفكار مهتم بالأفكار التى تحظى بانتشار واسع ، كما قال"لنجوى"وهو يتتبع الأفكار في أى نطاق يعثر عليها فيه، فمثلًا إذا كانت فكرة التطور العضوى التى بدأت عند علماء الحياة قد انتشرت ، فهى تستحق العناية بها لأنها أثرت في العلماء والفلاسفة واللاهوتيين والمؤرخين، بل وفى الكتّاب والفنانين . وتاريخ الأفكار يختلف عن تاريخ الفلسفة بأنه يحاول أن يتجاوز الفكر الشخصى إلى الفكر العام ، وهذا يجعله معنيًّا بالمفكرين المبدعين للأفكار وبمروجى هذه الأفكار على السواء . كما أنه لا يرتكز على الأفكار الواضحة: ثمرة الفكر العقلانى المنهجى ، وإنما يهمه الكشف عن الأفكار التى تكون وراء كل الفكر الصورى أو تعد شرطًا له ، فهى بمثابة الافتراضات السابقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت