فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 4462

ومن الواجب أن نشير إلى أن مجمعنا في سياساته وقراراته قد آثر التدرج على الطفرة، ومع هذا فإنه بما آثره من تفضيل هيأ لغتنا لقبول طفرات ذكية في عصر يعول على الطفرة كثيرًا ويوظفها بحسابات دقيقة ومستقصية متجنبًا بهذا آثارها غير المرغوبة، وظني أن مجمعنا بفضل جهود أسلافنا قد وصل بمتن اللغة العربية إلى النقطة القابلة للتطفير، وقد آن الأوان على سبيل المثال لتوظيف رصيدنا من جذور العربية غير المستعملة لأداء المعاني المستحدثة التي يغرينا الاستسهال بأن نعرب ألفاظها، وأمامنا في هذه الحالة أكثر من طريق، أولها: أن نبحث للمعنى الجديد عن جذر غير مستعمل قريب في مبناه من جذر يعبر عن معنى قديم مقارب. وثانيها: أن نشذب الألفاظ ذات الأصول الأجنبية من حروف الزيادة ومن الحروف التي تبدو متنافرة مع بعضها، ثم نضفي على هذا الجذر حقوق التجنس أو المواطنة بين جذور العربية.

ومع أني أرى الأفق واسعًا ورحبًا في الجذور الرباعية، إلا أني أدرك أن التحدي الحقيقي هو أن نحيي الجذور الثلاثية المهجورة، وهو أكُل كبير ليس بقادرٍ عليه إلا المجمع.

ولهذا فإني أظن المجمع في مستقبل أيامه قادرًا على أن تشمل مظلته عددًا من المهام التي هي بحاجة إلى جديته وتفوقه، وأتصور أن مكتبة المجمع بحاجة إلى ثورة من الاهتمام والاحتفاء تكفل لها أن تكون أفضل المكتبات اللغوية في العالم العربي كله، وأن تكون مثابة لكل أساتذة اللغات في جامعاتنا يقضون بين جنباتها عامًا على الأقل قبل أن يرتقوا في مدارج الرقي الأكاديمية، وأحسب المجمع قادرًا على أن يكثر ويعلي من جوائز تحقيق التراث التي يمنحها، كما أحسب المجمع قادرًا على أن يتبنى مركزًا لتحقيق التراث ومعهدًا للمخطوطات من هاتيك التي لا تجد أبوة كأبوته، كما أن المجمع مطالب بأن يزيد من قيمة جائزته الأدبية يجعلها تحتل مكانها الطبيعي كأرفع وسام يناله أهل الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت