فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 4462

وظني أن اللغة حقًّا مطلقًا في أن يكون لها منطقها اللغوي على نحو ما نما المنطق الرياضي وازدهر، ولو أننا آمنا بالمنطق اللغوي لخلصنا على سبيل المثال مما تفرضه علينا نظريات العامل بكل ما تحتويه من تأويل وتدليل وتخريج وتسبيب وتعنت وتعسف، وبكل ما تعانيه من عجز عن أن تفسر كل شيء وأن تحكم على الدوام في سلاسة ويسر وعن أن تُفهم ويُقتنع بها، وأنتم الذين علمتموني أن اللغة سابقة في الوجود على المنطق، وليس من الحكمة أن نحكم في أمور اللغة بقواعد المنطق، وإنما الحكمة أن نستنبط ونستكشف ونستقرئ ونستخرج منطق اللغة، وهو منطق ذكي وسلقي، وحيّ وخالد لكنه لا يزال في حاجة إلى الاكتشاف.. بل ربما أكون أكثر دقة إذا قلت إنه هو في حاجة إلى التحرير، إنه يطلب الحرية بعد أن استعبدناه واستبعدناه فقد استعبدناه للمنطق الأرسطي طوال قرون طوال واستبعدناه عن موقع قيادة فكرنا.. إنه يطلب الحرية وهو أولى بهذا الموقع من غيره.

وقد آن للمنطق اللغوي أن يحكم باسم نفسه لا أن يبحث عن آخرين يحكمون له فيتحكمون فيه ويعجزون عن أن يحققوا له السيادة التي يستحقها. ولعلي أذكر لكم أن الرياضة كانت تقدم على أنها لغة خاصة لها مسمياتها ورموزها ومصطلحاتها وقواعدها، وظني اليوم أننا بحاجة إلى أن نقدم اللغة للأجيال القادمة على أنها رياضة لها منطقها وهندستها وجبرها ومعادلاتها وتفاضلها وتكاملها ونسبيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت