فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 4462

... أرجو ألا أكون قد تجاوزت قدري بهذه المقترحات اليسيرة، لكنها مجرد آراء تبغي أن تسهم معكم وبفضل رحابة صدركم في تحريك صورة المجمع وطرحها بقوة على الحياة الثقافية في الوطن العربي الكبير.

أساتذتي الكبار:

... منذ مئة عام على وجه الدقة، وقبل ثلاثة عقود من قيام مجمعنا الحصين، طافت بذهن شاعر النيل العظيم حافظ إبراهيم نفحة غيرة شديدة على العربية، وإشفاق غريب على مستقبلها، فأنشأ القصيدة الفريدة على لسانها ومطلعها كما تذكرون وتكررون في خطبكم:

رَجعتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتِي

وناديت قَوْمي فَاحْتسبتُ حياتي

رَمَوْني بعُقْمٍ في الشبابِ وليتني

عَقِمتُ فَلَمْ أجزَعْ لقولِ عُداتي

ولدتُ ولمَّا لَمْ أجدْ لعرائسي

رجالًا وأكفاءً وأدتُ بناتي

وَسِعُْت كتابَ اللهِ لفظًا وغايةً

وما ضِقْتُ عن آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ

فكيفَ أضيقُ اليومَ عنْ وصفِ آلةٍ

وتنسيقِ أسماءٍ لمُخْتَرَعَاتِ

... ثم تأتي تلك الأبيات التي زرعها المبدع الكبير فاروق شوشة في وجدان الأجيال التالية .. أنا البحر في أحشائه .. إلى أن يقول حافظ:

إلى معشرِ الكُتَّابِ والجَمْعُ حَافِلٌ

بسطتُ رجائي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتِي

فإمَّا حياةٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلَى

وتُنْبِتُ في تِلْكَ الرُّموسِ رُفَاتي

وإمَّا مَمَاتٌ لا قيامةَ بَعْدَه

مَمَاتٌ لَعَمْرِي لم يُقَسْ بِمَمَاتِ

... فلتقر عين حافظ إبراهيم، فما شهدته اللغة العربية في هذا القرن المنصرم كان أجمل الحياة وأعمقها وأخصبها بفضل أمثالكم من العلماء والكتاب والمثقفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت