فهرس الكتاب
نقد تاريخ الأفكار
لاقى هذا الفرع من علم التاريخ معارضين في دائرة حضارة الغرب، فلم يزدهر في فرنسا - كما لاحظ ميشيل فوكو - الذي علل ذلك"بالشك الفرنسي لأي اتجاه يهدف إلى الشمول". وقد أوضح الفرنسي ديرونت عام 1960في كتابه"مشكلات ومناهج تاريخ علم النفس الاجتماعي"موقفه المعارض لهذا العلم واصفًا إياه بأنه"يشبه جرابًا واسعًا ويعرض لكل ما سكت عنه التاريخ التقليدي"قائلًا:"إن تاريخ الأفكار ينعطف بشدة صوب كل من العقلية الخالصة والوجود المجرد للفكرة . وهو علاوة على ذلك ينعزل عن الخلفيات الاجتماعية التي يستمد منها أصله . فمن الواضح أنه يعد مجردًا ومثاليًّا، وتجاهل العمل الاجتماعي للافتراضات العقلية ."ولكن فوكو رأى"أن تاريخ الأفكار وقد أميط عنه اللثام يفصح عن تلألؤٍ وبريق وعن رواء الحنين للعودة إلى الشفافية الأولى الفطرية، كما يعبر عن توقع الصبح المُلهم فضلًا عن انبلاج الشفق". والحنين هنا هو للكلمة الإلهية الصافية الواضحة بنور صدقها الذي تستلهم منه الأفكار دليلها وبرهانها . ( ميشيل فوكو مغامرة السلب: الأدب وتاريخ الأفكار - مجلة ديوجين العدد 97/153 ) .
كان جوهر النقد الموجه لتاريخ الأفكار هو اتهام مؤرخي الأفكار بأنهم ينطلقون من افتراض مسبق يقول:إن العقل أو الروح هو القوة القصوى وراء كل تقدم في التاريخ . ويقر باومر بأن هذا الاتهام صحيح إلى حد ما، ولكن إذا أحسنا الفهم سنرى أن تاريخ الأفكار يقوم بدور الوساطة بين التفسيرين"المثالي"والآلي"للتاريخ . ويعتقد أَتباع المثالية أن الفكرة ليست مجرد مستنسخ من أشياء موجودة خارج العقل ، إنها تمثل قوة لها فاعليتها تنبع من العقل ، وتحاول أن تعرض نفسها في العالم المادي".