فهرس الكتاب
لقد عني المشتغلون بعلم الأفكار بتأمل العلاقة بين الفكر والفعل ، فلاحظوا مثلًا أن فكرة الحرية تلد رغبة في استحثاث الفعل الفردي والجماعي - كما يقول فوييه - وأن الفكر يسعى لكي يتحول إلى فعل كما تسعى الكلمة لكي تصبح لحمًا - على حد قول هانيه الذي رأى فكر روسو متجسمًا في الثورة الفرنسية .
ولكن ما هي الأفكار ؟
أجاب عن هذا السؤال برنتون بأخذ الأفكار بمعنى واسع جدًّا ، كأي مثل ملموس لعمل العقل البشري يمكن التعبير عنه بالألفاظ . وضرب مثلًا بأن لفظة"آه"التي تصدر عن رجل يؤذي أصبعه بالمطرقة ليست فكرة ، أما قول الرجل"آذيت أصبعي بالمطرقة"فهو تعبير ساذج، ومن ثم فهو فكرة من الأفكار . فإذا قال الرجل"إن أصبعي تؤلمني لأني آذيتها بالمطرقة"فإن قوله يتضمن أفكارًا أشد تعقيدًا . ويمكن إذا تحدث عن الألم والجهاز العصبي، والألم وعلاقته بالإثم ، فإن الأفكار هنا تدخل مجالي العلم والدين. وقد وقف إدوارد كورنيش في كتابه"دراسة المستقبل"The study of the Future"متأملًا في الأفكار ، فقسمها إلى فئتي"المفاهيم""والنظريات". وعرّف المفهوم بأنه الصورة الذهنية لشىء ما . أما النظرية فإنها تربط بين مفهومين أو أكثر لتبين العلاقة بينهم . وهو يقول إن المفاهيم والنظريات هي نماذجنا الذهنية . وحين نقوم بمداورة مفاهيمنا ونقلها بطرق شتى يكون التفكير . ويسعد الإنسان حين يكتشف مفهومًا أو نظرية تتطابق تطابقًا جيدًا مع الحقيقة . وهو حين يريد أن يحل مشكلة يسعى كي يعيد إلى وعيه تلك المفاهيم والنظريات المتعلقة بهذه المشكلة ."