فهرس الكتاب
وتنسيقِ أسماءٍ لَمُخْتَرَعَاتِ؟
إن تعريب التعليم شيء وتعريب المصطلح شيء آخر، ولن يضير التعريب أن تكون بعض المصطلحات المستخدمة بألفاظها الأجنبية حتى نتمكن من صك المصطلح العربي المقابل. إننا نطالب باستخدام اللغة القومية؛ لأن اللغة كيان فكري ونفسي، أما المصطلحات فهي قوالب لفظية جُعلَت لاستيعاب معانٍ محددة، وليست هي بحد ذاتها صميم المشكلة، وبالتالي فلا ضير من أن نُعَلم بالعربية ونستعمل بعض المصطلحات الأجنبية، لأن هناك آلاف المصطلحات العلمية التي تضاف سنويًّا، ولأن المصطلحات العلمية اليوم مصطلحات عالمية تكاد تكون متماثلة في معظم اللغات الحية. ونحن نريد أن تصبح لغتنا قادرة على الوفاء باحتياجاتنا المعاصرة، وأن تصبح وسيلتنا إلى معارف العصر وعلومه ومخترعاته ويجب ألا نكبل هذه اللغة بقيود تحد من انطلاقها كي تعبر عن حياتنا وفكرنا.
إن النظام العالمي الجديد يمثل تحديًا مباشرًا لهويتنا العربية الثقافية والحضارية، وإذا لم نسارع كي نجد حلاًّ لأزمة التعريب بمفهومها الشامل فسوف نتعرض لأخطار التبعية والهيمنة، وسوف نواجه محنة التغريب.
إن العولمة تعزز سيطرتها على العالم العربي والإسلامي وتتغلغل تغلغلًا عميقًا لتفكيكه وتشكيله على هواها، لأن الغرب يريد أن يفرض أفكاره وقيمه وثقافته وحضارته، مستغلاًّ عوامل التفتت والانهيار التي تنخر في جسد الأمة العربية الإسلامية وتظهر نتائجها فيما نراه من ظواهر اجتماعية متباينة بين غنى فاحش وفقر مدقع، وبين أمية وتعليم متخلف، وتعليم أجنبي بلغة تزيد من تغريب شبابنا وعدم انتمائه. إننا أمام تحد خطير، والخوف كل الخوف من عدم استعمال الأسلوب العلمي في مواجهة العولمة، وأن يكون رد الفعل عندنا يفتقر إلى العقلانية، فيتجه إما إلى تطرف يتبنى الثقافة الغربية (التغريب) أو تطرف ينحو نحو الانغلاق ورفض التعامل، وكلاهما كارثة محققة.