... وبعد، فتلك نماذج من"كتاب الزينة"تشهد على نجاح المحاولة المبكرة لهذا النوع من العمل المعجمي الهادف إلى رصد التغييرات الدلالية في المفردات العربية ضمن سياق تاريخي يخرج بها - أي بالتغييرات الدلالية - من منطقة المعنى المجازي إلى إعطاء المفردات معنى قائمًا بذاته ويمنحها السمات المعجمية التي للألفاظ المستقلة بمعانيها خارج نطاق النظرية الدلالية القائمة على المفهوم الاستعاري أو المجازي أو على ما صار يسمى بالانزياح وانحراف المعنى وبقية الاجتهادات اللسانية المعاصرة.
... وقد يتساءل البعض ممن سيمعنون النظر في هذه النماذج عن الجديد الذي أضافه أبو حاتم في كتابه هذا، فقد قام بجمع موضوعاته من مؤلفات علماء العربية والمفسرين الذين يشير إليهم، وقد أطلق محقق الكتاب ما يشبه هذا التساؤل علمًا بأن أبا حاتم لم يقف عند الجمع ولم يكتفِ بتفسير المعاني والكلمات التي تغيرت مدلولاتها في العصر الإسلامي عما كانت عليه في العصر الجاهلي - كما يقول المحقق - وحسب، وهو جهد يستحق عليه الثناء الجزيل، وإنما لأنه أول من تولى القيام بهذه المهمة المعجمية وتخصيصها بكتاب مستقل. ولا يعيبه أو ينقص من جهده أنه قام بجمع الأسماء والكلمات التي عاشت في بحوث علماء اللغة العربية وأهل التفسير، لأن تلك هي المهمة الأساسية لأصحاب المعاجم، والعمل المعجمي ليس ابتكارًا واختراعًا ولا صياغة على غير مقال، وإنما هو تنظيم وتدوين وجمع وتبويب، وهذا ما أجاده وأحسن فيه صاحب كتاب الزينة. وتكفيه هذه الشهادة المنصفة من علامة لغوي معاصر أنفق عمره في دراسة اللغة العربية وتدريسها وأعني به الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس الذي أشار في نهاية تقديمه للكتاب إلى أنه جدير بتحفيزهِمَم الدارسين في عصرنا الحاضر، على أن يتوفروا على تلك الدراسة الدلالية للألفاظ العربية متخذين من هذا الكتاب الأسوة الحسنة.
خاتمة:
... وبعد،