فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 4462

نحن كما قلت منذ البداية أمام عالم لغوي من طراز جديد مختلف. له مدرسته في النقد اللغوي، وهي مدرسة تعيد علم العربية - النحو - إلى سابق دائرته الكبرى ومفهومه الأوسع وعلاقاته الحية بالإبداع الأدبي شعرًا ونثرًا. ثم نحن أمام عالم لغوي يتابع ما بدأه عبد القاهر الجرجاني - منذ مئات السنين - في نظريته المعروفة"بالنظم"حين أفاض في ربط المعاني النحوية بمدلول النص الأدبي، وأرجع كل مزية في التعبير إلى المعاني النحوية لا غير."فليس النظم عنده في مجمل الأمر إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرفَ مناهجه التي نُهِجَتْ فلا تزيغَ عنها، وتحفظ الرسوم التي رُسمت لك فلا تُخل بشيء منها. غير أن جهد عبد القاهر من وراء نظرية النظم كان في أساسه دفاعًا عن إعجاز القرآن وبيان طريقه وتعليم طريق الجدل في ذلك وعدم الوقوع في مغالطة الخصُوم، الأمر الذي جعل تطبيقاته لهذه النظرية - كما يرى الدكتور حماسة - تدور على مستوى الجملة الواحدة بوصفها وحدة فنية مستقلة. فكان طبيعيًّا - أن يتجاوز الدكتور حماسة هذا الموقف الجزئي في التطبيق، وهو يتعامل مع النصوص بكاملها، بادئا من المقولة البسيطة العميقة في الوقت نفسه: الشعر فن لغوي قبل كل شيء وبعده. إذن فالهدف من تحليل القصيدة هو إضاءتها وكشف بعض أسرارها اللغوية، وتفسير نظام بنائها وطريقة تركيبها وإدراك العلاقات فيها. لقد أنتجت لنا دراسات الدكتور حماسة وتحليلاته منهجًا متكاملًا، في ضوء وعيه بالوسائل اللغوية التي تجعل الشعر شعرًا ومدى تشابك هذه الوسائل وتداخلها، واهتمامِ كلّ فريق من الباحثين بوسيلة دون أخرى، العروضيون لا يعنيهم إلا الوزن، علماء القافية لا يهتمون إلا بالقافية، النحويون يصرفون همهم إلى الإعراب وتحقّقه، واهتمامِ البلاغيين بالمشابهة الظاهرية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت