فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 4462

لذا فهو يطلق صيحتَهُ المدوية، التي ينبغي أن نصغي إليها باهتمام: لابد من رفع الوصاية على الشعراء الكبار، تلك الوصاية التي يفرضها من يرون الصواب رأيًا واحدًا، وقد رأينا أن كل استعمال ورد في شعر صلاح عبد الصبور من الاستعمالات المخالفة لنظام قواعد النثر المطّردة، له عمق استعمالي قديم، استعمله من قبل شعراء يُحتجُّ بلغتهم مقياسًا يقاس عليه. وهو مما يؤكد الدعوة إلى فصل الشعر عن النثر في التقعيد النحوي، لأن التسوية بينهما ظلمت الشعر بوجود ما يسمّى ضرورة فيه. وظلمت النثر بفرض قواعد عليه لم تستعمل فيه، ولأن قواعد كلّ فن لابد أن تكون نابعة منه، من خلال نماذجه التي تُعدّ معيارًا يقاس عليه.

هذه الدراسات اللغوية التحليلية النصّية، تكشف لنا عن ناقد من طراز جديد مغاير، ناقد نحن في أشد الحاجة إليه على مستوى القراء والدارسين والمبدعين. ناقد يسدّ الهُوّة القائمة بين أصحاب الدراسات النحوية من جهة، والإبداع الأدبي من ناحية أخرى. ناقد يعيد إلى الكتابة النقدية بهاء اكتمالها وروعة تملكها لأدواتها اللغوية التحليلية، ووعيها بالبنية التحتية للنص الأدبي، في علاقاتها الأفقية والرأسية.

ثم هو مهموم - كهمنا وأشدّ - بمشكلة الضعف اللغوي على الألسنة والأقلام، وما يردده البعض من أن للنحو وقضية الإعراب دورًا فيها. ورأيه الجديد الشجاع في هذه القضية - وهو عالم النحو - أن النحو براء مما يلقيه الناس من التبعة على النحو وطريقة تعليمه وتدريسه. لقد ضعفت استجابة الطلاب لدراسة النحو لأن لغتهم ضعيفة، فإذا قويت لغتهم قوي النحو وقويت الاستجابة له. وهو يرى أن نهضة اللغة جزء من النهضة الاجتماعية الشاملة، ويقول للذين يسترون عجزهم اللغوي بكرههم للنحو وضيقهم به وبأهله: إنكم مخطئون، لأنكم لو أحسنتم إعداد أنفسكم بالقراءة والاطلاع لاستقام لكم أمر النحو ولصلح حالكم معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت