فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 4462

ثم هو نفسه الشاعر الذي تجلت إبداعاته الشعرية في ثلاثة أعمال شعرية، اثنان منها صدرا بالاشتراك هما: ثلاثة ألحان مصرية ونافذة في جدار الصمت، وثالثها قصيدته الطويلة"حوار مع النيل". هنا لابد أن يقال إن صاحبنا من القلة القليلة التي لم تُجفف الأكاديمية والعمل الدراسي والبحثي ماء شاعريتها ولم تطفئ كيمياء توهجها. البحث الأكاديمي وعي وانكشاف ووضوح، والإبداع غيبوبة ولغة ما بين الظلال، وبحث دائب لا واعٍ في محاولةٍ للفهم والتفسير. لكن محمد حماسة عبد اللطيف - الشاعر - استطاع أن يقبض على هذه الجمرة المقدسة، جمرة الشعر، وأن يحتفظ بها حارة متوهجة حتى اليوم. في قصيدة من شعر البدايات - عُمرها ثلاثون عامًا - وعنوانها"الوداع الأخير"يقول:

اتركيني غير باكيةٍ

ليس بي للدمع مُرتجَفُ

واستريحي، لم يعد ألمي

ذلك اللون الذي وصفوا

عادَ لي ما غابَ من رشَدي

وتولاني له أسفُ

فاسَتقر القلبُ وانخلعتْ

شوكةٌ في الروح ترتجفُ

يا مثالًا صغته بيدي

كان بالأضلاع يكتَنفُ

حُبه يقتات من كبدي

من دمي ما شاء يغترف

كان إمّا شَفَّهُ ظمأٌ

من رحيق القلب يرتشفُ

كان إمّا شاقه لعبٌ

في حنايا النفس ينعطف

كان في عينيَّ مشرقة

وله في العين مُنصَرفُ

لا أبالي الناسَ إن جهلوا

ما ألاقي فيه أم عَرفوا

كيف أمسى نهرنا كدِرا

وهوتْ من بيننا كِسَفُ؟

كيف! لا كيف! فقد ثار فيكِ

صراخُ الطين، هل أقف!

إنني ماض على ألمي

لا أُحب السر ينكشفُ

فاتركيني غير باكيةٍ

ليس بي للدمع مُرتجَفُ

إنني حطّمتُ ما خلقَتْ

يدُ قلبي، ولْيَكُنْ تكفُ

لا تظنيّ بي معاودةً

إنني بالِكبْرِ مُتَّصفُ

وصولا إلى أحدث قصائده"حوار مع النيل"التي تحمل كلماتها منذ السطر الأول بَصْمته اللغوية الإبداعية، في استخدامه لصيغة المفعول معه وهو يقول:

سرت والنيلَ

قلت: ألا طفه، كان يبكي

فرحتُ أهدهدهُ

قلت: لا تبكِ، واحكِ، فقال:

يا بني امضِ، لا تُثرِ الهمَّ

دعني وشأني، همومي ثقِال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت