"إن اعتبار اللغة عملًا للعقل أو آلةً للفكر، والتعبيرَ الذاتيَّ، يعني أن للغة جانبين: جانبًا داخليًّا وآخر خارجيًّا. وكل جملة يجب أن تدرس من الجانبين. أما الأول فيعبر عن الفكر، وأما الثاني فيعبّر عن شكلها الفيزيقي باعتبارها أصواتًا ملفوظة". ويستمر قائلا:"وهذه الأفكار هي التي ظهرت بعد ذلك عند"تشومسكي"تحت اسم البنية العميقة والبنية السطحية، ولما كانت البنية العميقة تعبر عن المعنى في كل اللغات، فإنها تعكس أشكال الفكر الإنساني. وعلينا أن نعرف كيف تتحول هذه البنيةُ إلى كلام على السطح. ولما كانت اللغة لانهائيةً فيما تُنتج من جمل، رغم انحصار مادتها الصوتية، فإن هذا النحوَ يهتم أيضًا بدراسة النظام الأساسيِّ الذي تتولد منه قوانينُ البنية العميقة قبل تحويلها إلى كلام على السطح".
ومن هنا نحا الدكتور الراجحي باللائمة على كل أولئك الذين لم يَرُقْهم هذا المنهج، ونعتوه بنعوت تشي بعدم الرضا أو عدم قبوله جملة وتفصيلًا، ووصفوا حصيلته اللغوية (والنحوية منها بوجه خاص) بالجمود والتخليط في الأحكام نتيجة الخلط في مناهج التفسير والتحليل. ووقف وقفة خاصة عند الوصفيين الذين أنكروا بصراحة جدوى الاعتماد على الجوانبِ العقلية في التحليل اللغوي. في رأيهم أن هذا الاعتماد يستلزم الدخول في ميادين المنطق والفلسفة، وما إلى ذلك من مجالات تقود إلى الافتراضات والتخمين والحدْس،الأمرُ الذي لا يفيد كثيرًا في تحليل اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية.