فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 4462

وأنا بموقعي في مدرسة الوضعيين أودّ أن أطمئن زميلنا الفاضل بأن الوصفيين في جملتهم لا ينكرون الجانب العقلي للغة. إنه هناك. ولكنهم يدركون صعوبة الكشف عما يجري في هذا الجانب كشفًا علميًّا دقيقًا يعتمد عليه. ومن ثم - في رأيهم - كان الاعتماد عليه أو الأخذ به في التحليل والتفسير السليم للغة مدعاة للشك في الوقوف على أرض صلبة تنبئ عن حقيقة ما يجري في العقل وكوامنه من أسرار وأفكار. ورأوا الاكتفاء بوصف الواقع الحيّ المنطوق، على أساس أن هذا المنطوق مرآة صادقة تعكس كوامن العقل ومخزون من الفكر اللغوي. ومعناه بعبارة أخرى، أن الاكتفاء بوصف البنية السطحية لا يعني إنكار البنية العميقة، بوصفها خاصة لغوية إنسانية. هذه الخاصة الإنسانية منحة من الله جل وعلا، وهي صالحة للعمل بالتفعيل والتوليد منها حسب البيئة اللغوية المعينة. والبيئات اللغوية كثيرة لا حصر لها، ومن ثم لا نعجب ولا ندهش إذا جاء هذا التوليد مختلفًا من بيئة إلى أخرى، بل من فرد إلى فرد آخر.

ويمكن توضيح هذه القضية التي حار اللغويون (وغيرهم) في تعرّف حقيقتها والكشف عن أسرارها، بالإشارة إلى"الحاسوب" (الكمبيوتر) وتقنياته وطبيعته وكيفيات تفعيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت