جهاز الحاسوب بهذا الوصف (أوHardware) يقابل الكفاية أو المقدرة اللغوية عند الإنسان Competence، ولكن وظيفة هذا الجهاز لا تظهر ولا يكون لها أية قيمة إلا بالبرمجة Software فكذلك تلك الكفاية أو المقدرة اللغوية لا تفصح عن نفسها ولا يكون لها أي مردود إلا بتفعيلها. وهذا التفعيل يقوم به الفرد أو الأفراد أو البيئة اللغوية المعيّنة. ومعلوم أن البيئات اللغوية لا حصر لها ولا عدّ، وكذلك الحال بالنسبة لناتج التفعيل. والتفعيل مختلف من شخص إلى آخر ومن مكان إلى آخر. ومن ثم كان اختلاف اللغات هذا الاختلاف الكبير من حيث نتائج التفعيل perfermance، وهو ما يشار إليه بالبنية السطحية، في مقابل البنية العميقة التي يشترك في امتلاكها كل إنسان سويّ. وهذه البنية العميقة، (وهي تمثل الجانب العقلي للغة) ، ليس من السهل معرفتها أو الكشف عن حقيقتها. ومن هنا اكتفى الوصفيون بالنظر في البنية السطحية بالوصف، إذ هي أقرب منالًا، وأوثق واقعية وقبولًا للدرس والتحليل.
ومعنى هذا كله أن الوصفيين لا ينكرون وجود الكفاية أو المقدرة أي الجانب العقلي للغة، ولكنهم لعجزهم (وعجز غيرهم بلا شك) عن سبر أغوارها، اكتفوا بدراسة ما يتولد منها بتفعيلها (برمجتها) بمنهج الوصف.
فدراسة الواقع اللغوي الحيّ بالوصف إنْ هو إلا منهج، كما أن دراسة الجانب العقلي منهج آخر. وكل منهج له ما يسوغه ويرشح قبوله، وفقًا للهدف من الدرس والتحليل. وقد نحا تشومسكي (وغيره) هذا النحو العقلي بهدف الوصول إلى ما يعرف بالقواعد العالمية universal grammar بالاعتماد على الخاصة المشتركة بين البشر وهي الكفاية أو المقدرة اللغوية.
ومعلوم أن فكرة"القواعد العالمية"هذه كان لها وجود في القديم، حيث حاول بعض الدارسين الوصول إليها ولكنهم فشلوا، كما فشلت المحاولة، ولم يزل الأمر على ما هو عليه حتى الآن على الرغم من محاولات العقليين، ومن أهمهم في عصرنا الحديث تشومسكي.