من كل هذا الذي مضى يمكننا القول باطمئنان: إن الدكتور الراجحي صاحبُ مدرسة لغوية عربية، لها مناهجها المتميزة وأهدافُها الواضحة، تنهض هذه المدرسة على مبدأ يؤكد أن الفكر العربي عمومًا يقع تحت خطرين:خطرِ الموت جمودًا إذا انكفأ على القديم وحده،وخطرِ الموت انسلاخًا إذا ترك القديم كلَّه وغاص في الحديث وحده. إن تجدد الحيوية يقتضي ترسيخ الجذور في التراث والاندماجَ في الوقت نفسه في حركة العصر.
وفي عبارة أخرى نؤكد ما قاله غيرُ واحد من العارفين بالدكتور الراجحي والمستوعبين لثمرات جهوده العميقة المتواصلة قالوا كثيرًا نلخص بعبارتنا بقولنا: إن الراجحي يجمع بين القديم في أصالته والحديث في جدته وطرافته. يقول الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، رئيسُ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والوزيرُ السعودي الأسبق:
"يمتاز الدكتور الراجحي في دراساته اللغوية بالجمع بين القديم والجديد وتحس عندما تقرأ له أنك تقرأ لعَلَم من أعلام اللغة والنحو القدماء. فهو متمكن من التراث اللغوي الأصيل، معتزّ به، قادر على تقديمه للأجيال الجديدة بأسلوب يجمع بين سلامة اللغة ورصانتها وبين وضوح التعبير والقدرة على إيصال المعلومات. وتقرأ له - من جانب آخر - فتجد نفسك أمام عالم لغوي معاصر، عارفٍ بكل مستجدات علوم اللغة الحديثة، ناقدٍ لها، منتقٍ منها ما يتناسب مع أساليب العربية وخصائصها. فهو لا يتنكر لتراثه اللغوي، لكنه لا يقتصر عليه". حقًّا إنه يجمع بين القديم في أصالته والحديث في جدته وطرافته.
وإني لأختتم كلمتي المتواضعة هذه بتلك الأبيات التي رواها عن أبي تمام زميلُنا الفاضل الدكتور محمود مكي عند استقباله لسميّه الدكتور الطاهر مكي:
إن يُكْدِ مُطَّرَفُ الإخاء فإننا
نغدو ونسري في إخاءٍ تالدِ
يختلفْ ماءُ الوِصالِ فماؤنا عذبٌ
تَحَدَّرَ مِنْ غَمَامٍ واحدِ
يفترقْ نَسَبٌ، يؤَلِّفْ بيننا
أدبٌ أقمناه مُقامَ الوالدِ