فهرس الكتاب
وقد ذهب بعض اللغويين المعاصرين إلى"أن الأصول الثلاثية الصوامت لا تمثل المرحلة النهائية من مراحل التحليل، إذ الواقع أن من بين هذه الأصول الثلاثية أنواعًا من الأفعال تعد ثنائية، ولا تعد ثلاثية، إلا لاعتبارات صرفية، تلك هي الأفعال المضعفة والمعتلة التي لا يكون فيها لتكرار الصامت الثاني، أو لإضافة حرف العلة تأثير يذكر في تغيير المعنى الأساسي الذي يفيده الأصل الثنائي، وذلك نحو (ندّ) فإنه أصل ثنائي يفيد معنى الحركة أو الابتعاد، سواء ضعف ثانيه فقيل (ندّ) أو مد أوله فقيل: (ناد) أي"تحرك أو تمايل من النعاس" (38) ."
إن ما يهمني في النص السابق هو عبارة"إضافة حرف العلة (لا يكون له) تأثير يذكر في تغيير المعنى الأساسي الذي يفيده الأصل الثنائي"هذا الحكم يحتاج منا إلى اختيار إحدى مواد المعجم لنتبين من خلاله مدى التأثير وعدمه، ويعيننا في ذلك كثيرًا معجم مقاييس اللغة لابن فارس، وليكن المثال لدينا من باب الهمزة:
-قال ابن فارس في باب (أث) "هذا باب يتفرع من الاجتماع واللين، وهو أصل واحد".
-قال ابن دريد: أث البيت أثا: إذا كثر. ونبت أثيت." (39) ."
وفي"باب الهمزة والواو وما بعدهما من الثلاثي"في هذا الباب عند ابن فارس جاءت الأفعال الجوفاء كلها من أصل ثلاثي، له معان مختلفة عن الثنائي المستعمل منها ومن ذلك: أوى يأوي إليه إواء. والآوي أحسن (40) في حين أن كلمة"أو"مثلًا كلمة شك وإباحة، و (أي) كلمة تعجب واستفهام (41) .
ولو نظرنا في"باب الهمزة والياء وما يثلثهما في الثلاثي"فستتضح لنا الصورة أكثر فقد وجدت أن"الأد"يعني القوة، وكذلك:"الأد"يدل على القوة (42) والحفظ مما يدل هنا على توافق المضعف الثلاثي مع الفعل الأجوف.