فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 4462

ما فتئ علماءُ العربيّة يقرّرون، على وجهٍ من الإحكام، أنّ بين كثيرٍ من كلماتِ العربيّة، والموادِّ المعجميّة لُحمَةً جامعةً، وصلةَ رحمٍ قويّة، وهم إذْ يصدرون عن هذا النّظرِ الثّاقبِ المستحكِم فإنّهم يضربون المثلَ مستشرفين الباعثَ والتّعليل، وقد تباينتْ مظاهرُ تقريرهم المتقدّم بيانُه، فألمح بعضُهم إلى تلكم الصّلات الدّلاليّة في ثنْيِ حديثِه عن أشتاتٍ مجتمعات، كأنْ يضمِّنَ كتابَه فصولًا من هذا، كإشاراتِ ابن قتيبةَ في باب"الُمبْدَل" (1) ، وإشاراتِ القالّي إلى ما تتعاقبُ فيه العين والحاء، والهمزةُ والهاء، وغير ذلك (2) ، وابنِ السِّيد في الاقتضاب (3) ، وجنح ابنُ فارسٍ إلى تلمُّس المعنى الجامعِ الذي يكتنف كلَّ استعمالٍ لغويٍّ يُشتَقّ من المادّةِ الأمّ، ليكونَ هذا المعنى الجامعُ كالخيطِ الذي ينتظم حبّات العِقد الواحدِ، وذهب ثالثٌ إلى الاعتقادِ بتصاقبِ الألفاظِ لتصاقب المعاني (4) ، وإمساسِ الألفاظِ أشباه المعاني (5) ، ونهدتْ ثلّة رابعةٌ للتتصدّر صنع مصنَّفاتٍ قائمةٍ برأسها، ولتستجمعَ، من بعدُ، حديثًا عن إبدالِ الأصواتِ المتقاربةِ، ومن هؤلاءِ ابنُ السِّكّيت (6) ، والزّجاجيّ (7) ، وأبو الطّيّبِ اللّغويّ (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت