فهرس الكتاب
والحقّ أن هذه المباحثةَ لا تترسّمُ قصدًا مضمارُه الأنظارُ المقارنة التأصيليّة (9) ، لا ولا الوقوفُ عند ظاهرِة الإبدال في الكلمِ العربيّ؛ إذ إنّ هذه الظّاهرةَ أوسعُ من هذه المباحثةِ بكثير، فضلًا عن أنّ كثيرًا ممّا ينتسبُ إلى ظاهرةِ الإبدال لا يُعَدّ مماثلةً صوتيّة البتة، بل هو تقاربٌ صوتي محض، أو لَهَجاتٌ عربيّةٌ متباينة، فلا مماثلةَ في"مكّة وبكّة"، ومدحته ومدهته"، و"أراق وهراق"، و"استعديت واستأديت"، وما أكثرَ هذه الأمثلةَ ونحوَها في المعجمِ العربيّ وكتبِ"الإبدال"، والذي تُعنى به هذه المباحثةُ هو تلمّس أثرِ المماثلة الصّوتية في تخلّق موادَّ معجميّة تفيء في أصولِها إلى مادّةٍ أمّ هي الأصل، والنّقطةُ التي تنداحُ منها المباحثةُ هي استشراف مجموعةٍ مصطفاة من الموادّ المعجميّةِ لتكونَ مُثُلًا دالّة على أنّ كثيرًا من موادّ المعجمِ العربيّ فروعٌ تتّصلُ بنسبٍ حميمٍ إلى أصول، ولتكونَ هذه المعالجات بَعْدًا دراسةً تطبيقيّة في المعجمِ العربيّ، وخطوةً أخرى في سبيل مطلبٍ عزيزٍ اسمه"المعجم اللّغويّ التّاريخي"."